العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

و من هم المهاجرون من أهل الشام، بقية الإسلام ؟؟ الذي يحتج بهم معاوية، و يعزز بهم حتى جعلهم بقية أهل الإسلام، وهو و أبوه لم يكونا من المهاجرين، فضلاً عن أهل الشام، و قد علم معاوية أن علي بن أبي طالب ليس ممن يقعقع له بشنان، لقد عرفه خواض غمارات، و كشاف معضلات، و فكاك أزمات، ربته الحرب في أحضانها، و مرنته الوغى على شجعانها، و ألف قطع الرؤوس من أمطالها، و مطاردة الأبطال في ميدانها.

و ما معاوية عند علي بن أبي طالب إلا كثعلب عند أسد، أو كنجم عن البدر، فعلي إمام فعّال، ومعاوية أمير قوّال، لا يماثل علي في حال من الأحوال،[209] و لا يدنو منه في شيء من صفات الرجال، و إنما ذلك منه تبجح يتعاظم به في أعين أهل الشام، الذين لا يعرفون الحق، و لا يهتدون للرشد، بل يعرفون معاوية و آل معاوية، كأنهم أرباب، إذا قالوا فهم الصادقون، و إذا فعلوا فهم المحقون، أتباع كل ناعق.

فآل أبي سفيان عندهم هم المسلمون جاروا أم عدلوا، و تلك هي المصيبة الكبرى التي شقت عصى المسلمين، و مزقت شمل الدين.[210]


(1) الحجرات : 13.

(2) البقرة : 124.

---

٢٨٠ / ٤٧٢