العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

و إنما تعرف أمنيتك لو قد زرتك في المهاجرين من أهل الشام، بقية الإسلام فيحيطون بك من ورائك، ثم يقضي الله علمه فيك، و السلام. "

فانظر في هذا الكتاب الذي أسند فيه قتل عثمان إلى علي بن أبي طالب، و كان علي من المدافعين عن عثمان، و الذابين عنه بغية رجوعه إلى الحق، و ندد في كتابه بعلي بن أبي طالب، و من معه من المسلمين، و غمزه و هدده في تهديداً سافراً بقوله " إنما تعرف أمنيتك لو قد زرتك في المهاجرين من أهل الشام " و سماهم بقية الإسلام، تغريراً بهم، إلى قوله " فيحيطون بك من وراءك، و يقضي الله علمه فيك " على الأقل هذا كلام يحمل الجفاء البالغ في طياته، ويعرب عن سوء ضمير لإمام المسلمين المجمع على إمامته.[208]

فقد ندد فيه بعلي بن أبي طالب وغمزه، و هدده بأهل الشام، و نسب إليه قتل عثمان، و جعل المسلمين طغاماً، و أوباشاً، و حمقى، و غوغاء، و الرسول - عليه الصلاة و السلام - يقول " سباب المسلم فسوق ".

و تره يقول لعلي إمام المسلمين " يمني نفسه الأماني " و يعني بذلك إخراجه من الشام، ونسب إليه قتل الزبير بن العوام، و هو يعلم من قتل الزبير و كذلك طلحة، وقال له : شردت بأمك عائشة و تخيلت الخيالات… أخر ما جاء في ذلك الكتاب، مما يفهمه أولى الألباب.

ونسي معاوية بل تناسى أفعاله الشنعاء، و أعماله الكبرى، و احتقاره المسلمين، و تعاظمه عليهم، و قتاله إياهم، و شق عصى المسلمين، و خداعه للحسن بن علي بن أبي طالب، و استيلاءه الأمر منه مع مواعيد خانه فيها، و قد علم خلف الوعد، و خيانة الوعد، وجعله الخلافة الراشدة سلطنة فاسدة.

٢٧٩ / ٤٧٢