العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقدمة في التعريف بهذه القصيدة

الجزء ١ · صفحة ٧

وأشاد بذكر الافتراق، و ما ترتب عليه من حقٍ و باطلٍ من المؤمنين و غيرهم، و ذكر مكارم أهل المذهب تصريحاً و تلويحاً، و أَنَّهم هم الفِرقة الناجية عندَ الله، و استدل على ذلك بأدلةٍ عقليةٍ و نقليةٍ، و منها الأنوار التي يُشْرِقُهَا الله عزَّ و جلَّ على قُبُورِ الأصحاب، يراها الناس رَأْيَ العين بلا التباسٍ و لا ارتيابٍ، كما كَشَفَ غَيْهَبَ (2) الجهل المغطِّي على المذاهب الأخرى، و ما لها من أصول، و ما عليها من فصول، و ما يَجِبُ في حق المتسمَّين بالإسلام على العموم، و ما هنالك من خصوصٍ في منطوقٍ و مفهومٍ، و معاملة المسلمين في الحقوق العامة المشتركة، ومن تَجِبُ مُرَاعَاتهم في الدِّين، أو مُبَاعَدَتِهم في حكم ربِّ العالمين، و ما يُكَلَّفُ به كُلُّ واحدٍ في [3] خاصة نفسه، و يفترض عليه حتى يوافى حلول رَمْسِهِ (3)، و ما يكتفي به المسلمون من أهل القبلة على الإجمال، و ما يتعلق بالتبشير الخطير، و أصول الاعتقاد التي اتفقَّ عليها أهل المذاهب، و ما اختلفوا فيه منها، ببيانٍ واضحٍ، و برهانٍ نَيِّرٍ زكيٍّ، غير مُتعصِّب لغير الحقِّ، ولا تابع لغير أهل الصدق، شأن العلماء العاملين، الذين جعلهم الله حجته على عباده، وعمدته في بلاده ؛ فإنَّ أهل الحقِّ قليلون في كل زمان، و الثابتين على الصراط المستقيم، والطريق السويِّ، أقلَّ منهم بغير نكران.

و كان هذا العالم الجليل من الطِّرَاز (4) الذي ذكرناه، بعثه الله ليقوم بتأييد الدِّين رغم أعدائه، فكان سيفاً صارماً بأعناق المفاسد، و بدراً مُشْرِقاً في غياهب الجهل، رغم كل جاهلٍ معاندٍ.


(1) الصُّوَى :الأعلام من الحجارة، الواحدة صُوَّةٌ، و في الحديث (( إن للإسلام صُوَّى و منارا كمنار الطريق )) ( مختار الصحاح / 157 ) مادة ( ص و ى )، و المقصود معلومة المعالم.

٦ / ٤٧٢