المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٧٠فتراهم إذا ذكروا الحوادث المذهبية، و جاء منها على منهج هذا الفريق قالوا ذلك للإباضية، أو هو قول الإباضية، أو قال بذلك الإباضية، فشاعت تلك التسمية شيوع هذه الأمة.
و هذا أمرٌ شائع عند العرب، مَنْ رأوه يؤيِّد قوماً، أو نهج منهج قومٍ، أضافوه إليه [44] خيراً كان أو شراً، مدحاً كان أو قدحاً، و هكذا فشاع ذلك في العالم الإسلامي، فكانت الإباضية جمال الدين في العالم، و زينة الإسلام بين العوالم، إذ أقامت الإباضية الأئمة لنصرة الدين، و حماية الشريعة، و صيانة الملَّة، في هذه الرُّقْعَة الوسيعة.
و كان ابن إباض - رحمه الله - في جبهة الطليعة الحرة، قال الشيخ الشَّمَاخِي (2) - رحمه الله - " في القول المتين في الرد على المخالفين " : " و أمَّا تسمية مذهبنا بالإباضية فلكون عبدالله بن إباض - رضي الله عنه - كان المجاهد علناً، المناضل في سبيل تحقيق الحقائق، و تصحيح قضايا العقول في ما أحدثه أهل المقالات،و البدع من الزور، و الافتراء في شريعة ربنا، و كان شديداً في الله تعالى، و له مناظرات مع أهل التَّنطس (3) و التفلسف، كانت الحجة الدامغة التي يَخْنَسُ (4) أمامها كل ثَرْثَار." قال : " وله كلام مع عبد الملك بن مروان يَهْضِمُ نفس كل جائر جَبَّار، فغلب على المسلمين أصحابهِ الذين يقولون بقوله الإباضية "، قال : " و تسمى المذهب باسمه على هذا المعنى." (5)