المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٧٩و قد شهد لعبدالله بن إباض كثير من رجال العلم، و زعماء الإسلام بالحق، و كان في أيام عبدالملك بن مروان.
قال في " فجر الإسلام " في الجزء الأول صفحة 260 :" الإباضية نسبة إلى رئيسهم عبدالله بن إباض التميمي، و لا يَزَال أتباعه في المغرب، و غيره إلى اليوم "، قال : " و هم لم يُغَالُوا في الحكم " (11)، أي لا غلو لديهم و لا في دينهم، فإنَّ المُنْبَتَّ لا أرضاً قطع و لا ظهراً أبقى، إلى أن قال : " و قد ظهر عبدالله ابن إباض في النصف الثاني من القرن الأول للهجرة "، قال : " و عاش أتباعه في أكثر أحولهم مسالمين للخليفة "(12)، أي لم يشقوا عصى الطَّاعة ما لم يكن لهم سلطان قوي على أهل الباطل، و لا تلاعب لديهم بالأهواء، و لا يُحَكَِّمُون العواطف المختصة، ما لم يكن لهم قَصْدٌ خَالِصٌ لله، و لا يميلون نحو كلِّ ناعق.
و كان عبدالملك ظهر في أول النصف الثاني من القرن الأول، و كان مَلِكاً كبيراً، له سُلطَةٌ [49] عاليةً، و دولةٌ قاهرةٌ، فكان مع ذلك عبدالله بن إباض حَجَرَ عَثْرَةٍ لكثير من أغراض عبدالملك المذكور، و لم يَخْشَ عبدالله بن إباض صولة عبدالملك بن مروان، و هو السلطان المُسَلَّطُ، و الملك القاهر، إذ كان كل مقاصد عبدالله بن إباض لله، و في الله، فكانت له بذلك شُهْرَةٌ، أضفت عليه لِبَاسَ زعامة دينية، تَبِعَهُ عليها أهل الحقِّ فأضيفوا إليه، و عُرِفُوا به، فكان سورهم المنيع من جانب السلطان، و ردءهم المكين، و رئيس القوم لزعامته القبلية.
(1) عبدالله بن أحمد بن محمود الكعبي ( 173هـ - 319هـ ) من بني كعب، أبو القاسم، أحد أئمة المعتزلة، كان رأس طائفة منهم تسمى الكعبية، له آراء و مقالات في الكلام انفرد بها،و له عدة كتب منها تأييد مقالة أبي الهذيل، و مقالات الإسلاميين و غيرها. الأعلام ( 4/ 66).
(2) الصافات : 96.