العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ٧٨

و كان عبدالله بن إباض بطلاً باسلاً صنديداً من صناديد العرب، مِقْدَاماً لا يهاب الجبابرة، و لا يرهب الظَّلمة، و لا يحابيهم خلاف غيره من بقية العلماء الذين يحابون المفسدين، و يتقون شَرَّهم، أو يعتقدون لهم من الطَّاعة ما ليس لهم.

كان عبدالله بن إباض مُدَافِعاً عن الحقِّ، مناضلاً لأهل السوء، مُعْتَرِضاً للباطل عن الانتشار، و الإشاعة له في بلاد المسلمين، محامياً عن أهل الحق، مناصراً لهم، سيفاً ماضياً، لا ينثنى عن رَدِّ الباطل، و لا يَقْصُرُ في مناصرة الحقِّ حد استطاعته.

كان مدافعاً عن المسلمين إذ كان جمهورهم في العراق إذ ذاك، كجابر بن زيد، و الربيع بن حبيب، و الخليل بن أحمد، ومَنْ هم من أضرابهم من أهل العلم، كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة(7)، و ضمام بن السائب(8)، و كلهم أئمة علم، و حملة شريعة الإسلام.

كان عبدالله المذكور قامعاً لأعداء الدين، كان مؤمناً بالله تقياً، صَلْباً في الدِّين، براً نقياً، صالحاً مصلحاً، كان ذا منعة في قومه، و قوة من [48] عشيرته، ذا بأس شديد في الله : " وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيز " (9) لكنَّا لا نَرْجُمُك خوفاً من رهطك، و بذلك أنت لدينا عزيز، و فينا قوي.

و لا يخفى حال تميم في العراق، و لذلك عَزَّ الأحنف بن قيس (10)، و أكبره معاوية، إذ كان إذا سلَّ سيفه سَلَّ معه مائة ألف سيف، هذه حالة عبدالله بن إباض القومية، و تلك حالته الشخصية و القبلية، و حالته الدينية شهيرة بالاستقامة بين رجال الملة، و أعلام الدين، بلغت به بحيث نال الزَّعامة المذهبية.

هذا ولم يكن من العلماء الذين لهم مذاهب خاصة، قَلَّدَهم فيها أتباعُهُم، و ركن إليهم أشياعهم، وجعلوهم مقدمين على غيرهم من علماء الصحابة و التابعين.

٧٧ / ٤٧٢