مقدمة في التعريف بهذه القصيدة
الجزء ١ · صفحة ٩و لمَّا سَمِعَ طَعْنَ الأغبياء، و تبجُّحَهُم بمذاهبهم المنهارة، وتعاظمهم بين مَنْ هم مِنْ أضرابهم، حَرَّكَتُهُ عزيمة الإيمان القوي ؛ فقام سهماً نافذاً في أكباد الطاعنين، و قبساً ساطعاً تَرْجِعُ به حَسْرَى أعين المتبجِّحين، و دعامةً كبرى لا تزعزع بِهَيْشَات (1) الفاسقين.
فأرهف حدَّ القلم القاطع لأعناق أُسْطُورَات المُتَفَيْهِقِين، كاشفاً عن سوءاتهم المستورة بأهواء الادَّعاء، و واضعاً للمسلمين أركاناً يأوي إليها كل متحيز للحقِّ في ميادين المهتدين.
فلا غَرْوَ أَنَّ كشف حقيقة هذا المذهب الصَّالح الصَّادق، الذي لا يَصُدُّ عنه إلا كُلُّ منافقٍ و مارقٍ، و لا يقدح فيه إلا كل معاندٍ مشاققٍ :
(2)
فقام ينكرها ليقوم [4] لها من يَنْشُرُها.
و إذا أَفَلَ نجم حقٍّ من هذا الأُفُقِ الإسلامي الصحيح أطلع الله أَنْجُماً تضيء عالم الكون بأجلى المصابيح.
فالإباضية زينة الإسلام ؛ لذلك يعاديهم فيه حاسدهم من الأنام، و هم عُمْدة الحقِّ الصَّادق أصلاً و فرعاً ؛ لذلك يناويهم عليه كائدوهم، و قد قرن الله الأنبياء بشياطين الجن و الإنس كما صَرَّحَ به في الكتاب العزيز المقدس الصحيح (3) لحكمة لا تخفى على ذي العقل الرجيح.