المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٨٣قال الإمام - رحمه الله - (8) في حاشيته على العقبي : " و تسميتنا بالإباضية للتمييز لا للتشريع، و هو اسم للمحقين من أمة محمد - صلى الله عليه و سلم - " (9) أي أنَّ اسم الإباضية عَلَمٌ على أهل الحقِّ، و مذهب الإباضية لا يزال عليه، و الحمد لله بأدلة عقلية و نقلية.
قال العلامة عَلِيُّ يَحْيَى مَعَمَّر (10) [ في ] "نشأة المذهب الإباضي " : " إذا أَرَدْنَا أن نؤرخ للمذاهب الإسلامية بنسبتها للمسلمين المعلمين الأوائل، الذين كان لهم التأثير الروحيِّ، و الثقافي الأكبر على الناس، فإنَّ المذهب الإباضي يكون من أولها نشوءاً.
فقد كان مُعَلِّمُهُ الأكبر جابر بن زيد، من كبار التابعين الذين نشروا الثقافة الإسلامية في القرن الأول الهجري، وقد عاش هذا الإمام العظيم ما بين سنتي واحد و عشرين إلى ست و تسعين " (11)، و المعنى أنَّه اصطحب ذلك القرن من أوله حتى منتهاه، فألَّفَ، و علَّمَ، و ثقَّفَ، و تكلَّمَ، و قرَّرَ الدعائم، و وطئ الأصول، و مهَّدَ القواعد، و جمع العلوم الدينية، و الثقافية الإسلامية، حتى قرَّ قَرَارَها، و تمهَّدت أصولها، و عَرَفَها الناس، فأخذوا منها بقبس هداها، و استناروا بنور ضياها.
(1) الأعراف : 43.
(2) انظر رواية الحديث عند الإباضية، لصالح بن أحمد البوسعيدي، رسالة ماجستير، ص 183- 192.
(3) أحمد بن علي الرازي ( 305هـ - 370هـ ) أبو بكر الجصاص، من أهل الري، سكن بغداد و مات فيها، انتهت إليه رئاسة الحنفية، له عدة كتب منها أحكام القرآن، و أصول الفقه. الأعلام ( 1/ 171 ).