المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٨٢و هكذا كانوا رحمهم الله، وهم في صَدْرِ الإسلام، و الأمر جديد، و العهد به قريب، فالحمد لله الذي مَنَّ علينا بالسلامة من كل ذلك، و له المِنَّة كما هدانا للحق بإذنه " وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ " (1).
فنحن على هذا من أول العهد نعرف بالإباضية معرفة تمييز، و نحن أهل الاستقامة، و أهل الحق في الإسلام تحقيقاً على قواعد الكتاب العزيز.
و أكبر علمائنا في الصدر الأول الإمام أبو الشعثاء - رحمه الله - الذي لم يَخْلُ منه مؤلفٌ من مؤلفات أهل العلم القدماء، كالبخاري، ومسلم، و أبي داود، و الترمذي، و النسائي، و غيرهم (2).
وما من مؤلف لهؤلاء إلا و اسم جابر بن زيد يلمع فيه، و كذلك أهل التفسير لكتاب الله عز و جل، كالجَصَّاصِ (3)، و غيرهم من قدماء المفسرين، إلا أننَّا كما قلنا لا نتحيز لِمَذْهَبٍ خاصٍ، ونترك ما سواه، بل مَذْهَبُنَا مذهب رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - ومذهب ابن عباس، و أبي هريرة، و أبي سعيد الخدري، و عائشة أم المؤمنين، و عبدالله بن عمر ابن الخطاب، و عبدالله بن عمرو بن العاص، و مذهب الخلفاء الراشدين.
فإنَّ كان لهؤلاء مذهب خاص فهو مذهبنا، و إلا فمذهبنا القرآن و السنة، حلالهما حلالنا، و حرامهما حرامنا، لا نَبْغِي بهما بديلاً، و لا ننهج عنهما سبيلاً، و لا نُقَلِّدُ غيرهما إذا لزم التقليد، هما اللذان أوصانا نبينا - عليه الصلاة والسلام - باتباعهما على كل حال.[51]
قال شيخنا ابن جميّل - رحمه الله - (4) في ميميته، و هو يصف أهل المذهب - رحمهم الله -
مَا قَلَّدُوا ابْنَ إِبَاض دِينَهُم أَبداً كَمَا تَمَذَّهَب بالتَّقليدِ أَقْوَامُ (5)
قال العلامة البرادي (6) في جواهره : " الإباضية إمامهم عبدالله بن إباض، و نُسِبُوا إلى أبيه ؛ لأنَّه أعرف من عبدالله، و أشهر منه." (7)