العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ٨٥

واعلم أنَّ أغلب المشاكل التي اختلفت فيها الأمة، نشأت في الثلثين الأخيرين من القرن الأول، قال : " و قد حَصَرَ الشَّهْرَسْتانيُّ هذه[52] في أربعة أصول كبار، كما يقول (1) : هي الصفات الإلهية، و ثم القَدَرُ، ثم العَدْلُ، ثم الوعد و الوعيد، ثم السمع، و العقل، و الرسالة، و الأمانة.

قال : " ثم شَرَحَ المسائل التي تندرج تحت قسم كل منها، و الذي يعنينا من ذلك في هذا الفصل أن نشير إلى ما أثير منها في القرن الأول، و اتخذ الإباضية فيه مذهبهم مستندين إلى البراهين القاطعة، و الآيات المحكمات من كتاب الله عز و جل....

مما أثير في ذلك القرن مشاكل القدر، و الصفات، و الوعد و الوعيد، كما أنَّ قضية الخلافة قد استنفذت جهداً كبيراً من رجال العلم، و الحكم في ذلك العصر.

و قد دَرَسَ الإباضية، و في مقدمتهم الإمام الأكبر جابر بن زيد - رحمه الله - الأزدي العماني، هذه المشاكل -كما ذكرت - و دَرَسَها غيرهم من علماء الإسلام، و انتهوا فيها إلى الرأي العام، و المذهب الذي اقتنعوا بصحته و صوابه، مما يوافق كتاب الله، و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم.

اتخذ الإباضية الأصل الأول لمذهبهم فيما يتعلق برؤية الباري - سبحانه و تعالى - لتنزيهه عز و جل عن مشابهة الخلق، استناداً إلى الآيات المحكمات من كتاب الله، و ما وَرَدَ من القرآن الكريم في ذلك أي مما يُوهِمُ التشبيه، فإنَّه يجب الإيمان به أنه من عند الله، و تأول الآيات الموهمة للتشبيه بما يقتضيه المعنى من السياق، كتأويل الاستواء بالاستيلاء، و اليد بالقدرة، و ما إلى ذلك…

٨٤ / ٤٧٢