المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٨٦قال : "و في قضية القدر رأى الإباضية منذ ذلك الحين أن الإيمان لا يَتِمُّ حتى يُؤمِنَ الإنسان بالقدر خيره وشره أنه من الله : " وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ " (2)، " أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ " (3) [53] " هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ " (4) " الله خالق كل شيء "، و للعبد حَقُّ الاكتساب و الاختيار.
و هكذا استقر رأي الإباضية في أكثر مسائل الخلاف على الأصول المستمدة من الكتاب و السنة " (5).
فإنَّ القرآن الكريم و السنة النبوية هم الأصل المَكِين للاعتقاديات مُطْلَقاً، إلا أنَّ الحديث النبوي الشريف لا يمكن التعويل عليه لما اعتراه من التغير، و ما طرأ عليه من الوضع، و دَسِّ النَّقْلِ ؛ لترويج المُدَّعَيات إلا ما شاء الله.
أما القرآن فهو باقٍ، خالدٌ خلود الجبال، صحيح لا يمكن إدخال شيء عليه مما يخالفه، نعم ما ثبت من السنة الصحيح، و قامت الحجة على صحته، فهو على كُلِّ حال نصير القرآن و ظهيره، و به يُفَسَّرُ مُشْكِلُهُ، و مُبْهَمُهُ، و مُجْمَلُهُ.
و قد وضع رسول الله - صلى الله عليه و سلم - لذلك قاعدة مكينة لا تزال معروفه عند أهل العلم، و هي العرض للمروي عنه - صلى الله عليه و سلم -على نصوص الكتاب الكريم، فما وافقه فهو عنه - صلى الله عليه و سلم -، و ما خالفه فليس عنه (6).
و ما زال الصحابة - و هم حملة الشريعة الغرَّاء - يَرْجِعُون إلى بعضهم بعضاً في طلب الحجة إذا أَشْكَلَت عليهم المشاكل، وما زال ذلك الحال بينهم، و بقية من صحابة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - على ذلك و هم أحياء…
" وقد رجع الإمام الأكبر جابر بن زيد إلى الصحابة في كثير من هذه المسائل، رجع بها إلى آراء الصحابة، كعبدالله بن عباس، و عائشة أم المؤمنين.