العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ٨٩

وكان جابر بن زيد عالماً عظيماً بين أجلة العلماء، فكان شيخه ابن عباس - رضي الله عنهما - يُجِلَّهُ، و يعرف له أشياء طال ما أحال إليه أمثالها، و لولا فضيلة الصحبة لكان جابر بن زيد في الجبهة العلمية أول من يحمل العَلَمََ الفقهي بين نُبَغَاء الأمة، و لذلك روى عنه أكثر أهل المذاهب، و وثقه جميعهم، و اعتمدوا في نقلهم على ثقته و أمانته.

" فكان جابر إذا أَشْكَلَ عليه شيء من أمر الدِّين، رجع إلى أساتذته الأجلاء، و أخصهم العبادلة الثلاثة، فبينوا له المنفذ، و أوضحوا له الحقَّ، لاسيما البحر، و من قصد البحر استقل السواقي طبعاً، و أَعْرَبُوا له عن مهمته من مصدرها الصحيح فلا يبقى لديه رَيْبٌ أو شكٌ.

فإذا تلقى أبو الشعثاء شيئاً عن أولئك الأعلام مما يتعلق بالأحكام الشريعة، و لم يظهر له فهم أسراره، و روح معانيه، عَرَضَهُ على ترجمان القرآن ابن عباس، أو على الحميراء أم المؤمنين التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه و سلم و آله - " خُذُوا عَنْهَا نِصْفَ دِينَكُم " (1)، و إلاَّ جاء إلى أنس بن مالك خادم رسول[55] الله - صلى الله عليه و - ممن أُوتي الحكمة، و فَصْلَ الخطاب، و(سلم -، و عبدالله بن عمر أو غيرهم - أجازه - صلى الله عليه و سلم - لإرشاد الأمة و تعليمها، و لم يخرج به إلا و هو صحيح واضح نير" (2).

٨٨ / ٤٧٢