العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ٩٠

قال : " و بعد استقرار آراء الإباضية بأزمنة مختلفة تطول أو تقصر، بدأت تتكون المذاهب الأخرى، و تنتشر في بعض جهات العالم الإسلامي، فتكونت المعتزلة، ثم تكوَّن غيرها من المذاهب التي يَعْتَنِقُهَا أكثر المسلمين اليوم، و بهذا الاعتبار يكون المذهب الإباضية أول المذاهب المعتدلة الصحيحة [ نشوءاً]، و أول مذهب ثَبَتَ على الأصول الثابتة ناشئاً، و أقربها إلى عصر النبوة، إذ أئمته كما عرفتهم كبار التابعين، و أكبر العلماء المُتَضَلَّعين بقواعد الشريعة، و أسبق المذاهب مأخذاً إلى عصر النبوة كما عرفت، و أقربها من رجال الصحابة - رضوان الله عليهم - و ألصقها بخير القرون تأريخاً، كما قال - صلى الله عليه و سلم - " خَيْرُ القُرُونِ قَرْنِي… الحديث " (3)، و أفهمها لروح الإسلام، و أسرار - معنى"(التشريع، و هدي محمد - عليه الصلاة والسلام - و أصحابة - (4).

قال : " عندما كان كبار العلماء من التابعين يَعْقِدُون مجالس العلم، يفسرون كتاب الله، و يروون للناس ما حَفِظُوا عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - من قولٍ وعملٍ، و يُفْتُون للناس فيما يَعْرِضُ لهم من مشاكل، كانت قضية الخلافة قد أخذت حَظَّها من النقاش، و استقر فيها الناس على آراء معنية حسب أدلتهم التي يقتنعون بها، و أصولهم التي يستندون إليها، و كان جابر بن زيد - رحمه الله - أحد هؤلاء العلماء اتخذ البصرة مقراً له ينشر فيها العلم، و يوالي التدريس، و التأليف، و الإفتاء[56]، و يهتم بشؤون المسلمين " (5).

٨٩ / ٤٧٢