المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٩١قلت : و كانت البصرة مقر العلماء الأعلام من أهل عمان، حتى كادت أن تكون البصرة إذ ذاك عمانية محضة، إذ ظهر فيها هذا العالم الجليل الذي أجمعت الأمة عليه عدالة، و ثقة، و نزاهة، و كذلك الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي (6) ذلك العليم الكامل راوي المسند، و كذلك الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي (7) من أهل وَدَام من الباطنة من عمان، و المراد بالباطنة الساحل الشمالي من عمان.
ثم المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة أمير البصرة (8)، و منقذها من مخالب السباع، ومخرجها من بين الأنياب، كما عرف ذلك التاريخ، و صحار بن عباس العبدي (9) من عبد القيس من عمان، وهو على الشهير صحابي، مرضي علاَّمة، تقي بصري عماني، روى عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ثلاثة أحاديث، وهو من شيوخ أبي عبيدة - رحمهما الله ورضي عنهما -، و هو أول من ألَّف في الأدب.
(1) قال صاحب كشف الخفا و مزيل الالتباس بما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس ( 1/ 449 ) :
1198- " خذوا شطر دينكم عن الحميراء " قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث ابن الحاجب من إملائه : لا أعرف له إسناد،و لا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير ذكره في مادة ح م ر، و لم يذكر من خرجه، و رأيته في الفردوس بغير لفظه،و ذكره عن أنس بغير إسناد بلفظ " خذوا دينكم من بيت الحميراء "، و ذكر ابن كثير أنه سأل الحافظين المزي و الذهبي عنه، فلم يعرفاه، و قال السيوطي في الدرر لم أقف عليه، و قال الحافظ عماد الدين في تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب : هو حديث غريب جدا بل هو منكر،سألت عنه شيخنا المزي فلم يعرفه،و قال لم أقف له على سند إلى الآن،و قال شيخنا الذهبي هو من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها إسناد " اهـ.
(2) الإباضية في موكب التاريخ ( 1/ 61 ).