المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٩٦و من حيث أنَّا بصدد بيان معنى الإباضية، و التعريف بهم بين فرق الإسلام، و ذكر أصل تسميتهم إباضية، و ذكر ابن إباض الذي أضيف الإباضية إليه، و نسبوا عليه نسبة تمييزية، و ما إلى ذلك مما هو من نوعه، ثم استطردنا في ذكر ما أشار به على يحيى معمر من أصول الإباضية، و ما قام به إمامهم الأكبر أبو الشعثاء، و عَضَّدَهُ أولئك العلماء الأعلام الذين كانت لهم الزَّمَالة المذهبية.
و القصد من ذلك تحقيق معنى الإباضية، و إيضاح المعنى الصحيح من هذه السمة الكريمة لهذه الأمة العظيمة عند الله عز و جل، فلا يظن ظَانٌّ أنَّا خرجنا عن قانون التأليف، الذي وضعناه شرحاً كاشفاً للحقيقة المطلوبة.
و على هذا فالإباضية فِرْقَةٌ من فرق الإسلام التي عرفت في حديث الافتراق، الذي رواه أئمة الحديث، فالإباضية هم الفرقة المحقة، و هي الصادقة في الأقوال و الأفعال ؛ لأنَّها ما زَايَلَت حكم الله عز و جل قيد شعرة، و لا مالت بها الأهواء إلى السُّبل التي أشار إليها القرآن (8)، و بينها رسول الله - صلى الله عليه و سلم -.[59]
(1) صعصعة بن صوحان بن حجر العبدي ( ت 56هـ ) من سادات عبد القيس، كان خطيبا بليغا عاقلا، له شعر، شهد صفين مع علي، و له مع معاوية مواقف. الأعلام ( 3/ 205 ).
(2) مرة بن فهم التليد،من خطباء عمان،و هو الخطيب الذي أوفده المهلب بن أبي صفرة إلى الحجاج بن يوسف الثقفي. التبيان و التبين ( 1 / 358 ).
(3) محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ( 223هـ - 321هـ ) أبو بكر، من أئمة اللغة و الأدب،من أزد عمان، له عدة مؤلفات منها الجمهرة في اللغة و المقصورة و غيرها. الأعلام ( 6 /80 ).