العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ٩٥

كان يرى أنَّ الخلافة أهم مرافق الدولة، و أعظم مظهر للأمة، و أقوى سلطة تشرف على تنفيذ أوامر الله، و تطبيق أحكام الكتاب و السنة، الذين هما المصدر الصحيح لأحكام الله عز و جل، و هي بهذا المظهر، و على هذا النحو لا يمكن أن تخضع لنظام و رأي أبداً، و لا أن ترتبط بجنس، أو قبيلة، أو أسرة ما، أو لون أيضاً " (5)، لأنَّ الخلافة المقصود منها بالذات، وضع الحقِّ في مواضعه، و إعادة أوامر الشريعة حيث أمر بها الشرع.

" و إنما يشترط فيها الكفاءة المطلقة " (6) ؛ لأنَّ الله عز و جل أشار إلى المقصود فيها بالذات بقوله : " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " (7) و المطلوب هذان الشيئان، بل هما دعامتاها، و هما : الكرم بجميع معانيه، و التقوى وهي الأصل الذي لا تصح بدونه خلافة ما أبداً، فإذا لم يكن هذان الأصلان ثابتين فيها فعليها العَفَاء، لم تغن القُرَيْشِية وحدها، و ربما أغنى عنها التقوى.

و لا يخفى على كل ذي عقل أن التقوى رُوحُ [58] الإيمان، فإذا لم تكن تقوى فلا إيمان إجماعاً، و إذا حصلت الكفاءة المطلقة ديناً و خلقاً، و عملاً، و عقلاً، فقد حصلت الخصال المطلوبة فيها، المشترطة لِصَحَّتِهَا، و قامت حجتها على المسئولين عنها، الذين تلزمهم عند حصولها، فإذا كانت في فريق من الناس فقد حصلت ؛ لأن تحمل عبء الأمة، و تقوم بما يجب في الإسلام القيام به.

و ما القُرَيْشِية، أو الهَاشِمِّية، أو العَرَبِية إلا من وسائل الترجيح، و هي كمالية فقط عندنا، فإنَّ المفاضلة أو الأولوية أشياء اختيارية عند حصول الكمال، أما ما سوى ذلك فلا حساب له في نظر الشرع، الذي جاء لدرء المفاسد، و جلب المصالح في الأمة.

٩٤ / ٤٧٢