العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ٩٨

[ الشرح ]

أي أَنَّ أصل المذهب عبدالله بن إباض كما عرفته مما تقدم من مقالنا، أو يعود الضمير على الإمام ابن إباض - رحمه الله -، أي أنَّ أصل كون عبدالله بن إباض أصلاً للمذهب ؛ لأنَّه صار له مُحَامياً من أعداءه الذين يرومون كيده، و كان هذا البطل التميمي مدافعاً لأعداء الحقِّ، الذين لهم نوايا سيئة ضِدَّ أهله.

فكم حَبَسَ الحجاج الطاغية الكبير جابر بن زيد - رحمه الله -، و كم ضَلَّ يَرْسِفُ (1) في قيوده، و كم عاش في سجونه أسيراً مستهاناً على غير جرم منه، و لا سيئة تَزِنُ جناح بعوضة، بل مجرد إهانة، و إذلال لأهل العلم حتى لا يرفعوا رؤوسهم بين أعلام الحقِّ، أو تُمَنِّيهم أَنْفُسُهم نُصْرَة مظلوم، أو إغاثة مَلْهُوف.

فكان عبدالله بن إباض أكبر مُنَاضل بالحجة الصحيحة، لكنَّها عند ذلك الطاغية غير مقبولة إلا أنَّه يستطيع إهانة هؤلاء الأعلام و الفطاحلة الكرام، و أمَّا عبدالله بن إباض كان في أمة لا تضيعه، و في عشيرة لا تسلمه، و ما زال عبدالله بن إباض حجر عثرة للسلطان الأموي، خصوصاً في الأمور الدينية.

٩٧ / ٤٧٢