وقفة تأمل
الجزء ١ · صفحة ٣٦2-يقول ابن تيميه (والسلف قالوا لم يزل الله تعالى متكلماً إذا شاء فإذا قيل كلام الله قديم بمعنى أنه لم يصر متكلماً بعد أن لم يكن متكلماً،ولا كلامه مخلوق ولا معنى واحداً قائم بذاته، بل لم يزل متكلماً إذا شاء، ولم يقل أحد من السلف أن نفس الكلام المعين قديم، وكانوا يقولون: كلام الله المنزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود،ولم يقل أحد منهم أن القرآن قديم…).
ويستخلص من كلامه ما يلي:
1-إن الله كان في الأزل متكلماً -أي غير عاجز عن الكلام- وهو كذلك في ما لا يزال. وهذا أمر غير مختلف فيه فيما وبيننا وبينهم فإننا جميعاً نثبت له صفة الكلام أزلا بهذا المعنى كما تنص عليه كتبنا.
2-أن ابن تيمية وعلماء سلفه الذين يعتمد عليهم لم يقولوا في القرآن المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قديم العين وكذلك الكتب المنزلة الأخرى ولا أي كلام نسب إلى الله كتكليم موسى عليه السلام.
·كذلك لا يقولون في شيء من ذلك أنه صفة قديمة قائمة بذات الحق.
·وهذا لا خلاف بيننا فيه، إنما هو مخالف لما نص عليه كثير من الأشعرية والكلابية، أو الحنابلة أنفسهم حيث قالوا أن القرآن الكريم قديم وأنه صفة قائمة بذاته عز وجل وكذلك سائر الكتب المنزلة الأخرى ولا أي كلام نسب إلى الله كتكليم موسى عليه السلام.
3-أنهم مع اعترافهم بعدم قدم القرآن وسائر الكتب المنزلة يقولون إنها غير مخلوقة، وهنا محط العجب والاستغراب فإن الكائنات بأسرها أما أن يكون قديمه أزلية لم يسبق وجودها عدم.
وإما أن تكون حادثة بعد أن لم تكن وهي بحاجة إلى من أخرجها إلى هذا الوجود وهذا هو معنى الخلق.
فكيف يكون شيء غير قديم وغير مخلوق؟!!.