العقيدة الإسلامية في ضوء العقل والنقل (نسخة مبوبة) ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

أدلة القائلين بخلود جميع مرتكبي الكبائر في النار:

الجزء ١ · صفحة ٣٩

أدلة القائلين بخلود جميع مرتكبي الكبائر في النار:

وهي قسمان بعضها من الكتاب وبعضها من السنة:

الأول: قوله تعالى: (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل اتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) البقرة 80،81.

فالآية دالة على الخلود في النار من وجوه:

1-أن هذه العقيدة يهودية المنبت كما هو ظاهر من النص وقد ذكرت في مساق التنديد بهم والتشهير بضلالهم.

2-ما فيه من استنكار لهذه العقيدة وأنها غير مستندة إلى عهد من الله.

3-صرحت أن من ارتكب سيئة وأحاط به -يعني لم يتخلص منها بالتوبة- فهو مخلد في النار.

* واعترض هذا الاستدلال بأمرين:

1- أن السيئة في الآية يقصد بها الشرك.

2-أنه يراد بالخلود ليس التأبيد وإنما المكث الطويل.

والجواب عن الأول:

-أن كلمة (سيئة) نكرة مطلقة تشمل أي سيئة، وحملها على الشرك خروج عما يقتضيه اللفظ.

-أنه يلزم من يفسر الخلود بالمكث الطويل أن يفسر كذلك الخلود الموعود به أهل الجنة.

الثاني: قوله تعالى: (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون)آل عمران الآية24 .

والاستدلال بالآية من وجهتين:

1-هذه العقيدة من عقائد اليهود كما ذكرناه سابقاً.

2-أنها جرأتهم على معصية الله وقادتهم للإعراض عن كتابه.

فلو كان قوله الخروج من النار حقاً لما جرأ هم على معصية الله.

الثالث: قوله تعالى:(ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين). النساء الآية 14.

الآية جاءت بعد تبيان أحكام المواريث لا يعني بها الشرك وتوعدت المتعدي بالخلود في النار والمتعدي في المواريث مرتكب كبيرة.

٣٩ / ٤٨