العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

2- العقل نور الهداية ومناط التكليف:

الجزء ١ · صفحة ١٦

( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) الحج: 46.

وقال أيضاً:

( قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون ) الملك: 23

وهذا العقل يكبر حجمه، وتعظم أهميته بحجم المعارف ونوعها وكيفيتها، حيث أنها تنمي في الإنسان القوة في الإدراك والتفكير، والسعة في الأفق والتبصير.

وكلما كانت المعارف غزيرة في حجمها وكميتها، جليلة في نفعها، أضفت على العقل البشري فيضاً من سعة الدراية ونضج الإدراك وأعطته وعياً ساطعاً في الذهن يرتفع بالإنسان إلى مستوى الإنسانية التي خلق لها والمسؤولية التي أنيطت بعهدته.

ويعتمد العقل في معارفه اعتماداً يكاد يكون كلياً على الحواس التي تمده بالمعلومات عن هذا العالم الخارجي وهي بوابات يطل بها على هذا الكون يتطلع بها إلى الحقيقة، وأعظم حقيقة في هذا الوجود هي معرفة الله الواحد الأحد، قيوم السماوات والأرض وما فيهن.

وهنا لا بد من المحافظة على العقل والعناية به بطريقة سليم تحفظه من اختلال توازنه أو انطماس نوره.

وقد عني الإسلام عناية خاصة بالعقل، تمثل ذلك في وضع التشريعات التي تضمن سلامته. كما تظهر في الدعوة المباشرة للعقل في التدبير والتفكير والتأمل. بل يلاحظ أن القرآن الكريم ترك أمر قبول دعوة التوحيد إلى الاقتناع العقلي، إذ أنه إذا ما استخدم العقل استخداماً سليماً فإنه كفيل بأن يقود صاحبه إلى السير في الطريق الصحيح.

فالعقل سبيل الوصول إلى إدراك عظمة الله تبارك وتعالى كما أشرنا، فلا بد إذن من تأمين مسالكه لتنكشف له الأشياء انكشافا تاماً تعطيه القدرة على أداء مهمته خير أداء.

ولا سبيل إلى ذلك إلا باتباع الخطوات التالية:

- وقاية العقل من كل مسكر من مأكل أو مشرب، ومن كل رجس يلوث صفاءه كالخمر وأنواع التبغ والمخدرات وهي أوبئة تخمر العقل وتفقده توازنه وثباته.

وقد جاء في الحديث الشريف: " إن العبد إذا شرب شربة من الخمر أسود قلبه " (12).

١٦ / ٨٥