العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

3- الوحي شفاء لما في الصدور وجلاء لما في القلوب

الجزء ١ · صفحة ٢٠

( وإن من كل شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) الإسراء: 4

( ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صفت كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليمٌ بما يفعلون ) النور: 41

وإذا فَقِهَ الإنسان بعقله حكمة الصنعة، أدرك أن مصدرها واحد، هو مصدر القوة القادرة التي لا تحدها حدود، لا تشبه المخلوق في شيء، بل هي القدرة المطلقة، القدرة الأزلية التي تؤلف برهاناً للعقل في معرفة الله عز وجل، وهذه الأزلية هي الحقيقة الأساسية التي يفهمها العقل، ويعيها، ويسلم لها، مصدقاً بها، ومعترفاً بعظمتها دون الحاجة إلى الغوص في كنهها.

( وعنتِ الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً ) طه:111

3- الوحي شفاء لما في الصدور وجلاء لما في القلوب

إن المعرفة مسالك-كما سبق أن بينا- جعلها الله تعالى في الإنسان لتتعاون على تيسير الوصول إلى تحقيق حاجة الإنسان الملحة. ومعرفة الله تعالى والخضوع له بالعبادة.

والعقل على رأس تلك المسالك يقودها ويوجهها ويحدد أهدافها. والسمع والبصر وسائر الحواس، كلها قنوات لاكتساب المعارف وتكوين الخبرات.

غير أن هذه المسالك كثيراً ما تحدث لها أعطاب، وتصاب بمعوقات تمنع عنها الرؤية السليمة، فتعجز عن أداء مهمتها على الوجه الأكمل، وبهذه العلل يختل توازنها، وتزيغ عن طريق الحق، فلا تدرك الحقائق بوضوح، فضلاً عن إدراك الغيب، وإلا فكيف نفسر وجود الإنحرافات العقائدية عبر التاريخ؟ والناس بين عابد وثن يصنعه بيده، أو خاضع لنار يتعهد اشتعالها بنفسه أو متشبث ببقر لا يقوى على حماية نفسه من الأمراض وما شابهها، لولا ضياع العقل وانطماس الفطرة؟

٢٠ / ٨٥