العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

جـ- الكون مسخر للإنسان

الجزء ١ · صفحة ٣٠

إن بعض الفلسفات المادية تعد الصلة بين الإنسان والطبيعة صله العداء والصراع المتواصل لينتهي بهم الأمر إلى إنكار الخالق المدبر وهذا الفكر الخاطئ نابع من قولهم :إن الحياة تقوم على الصراع عموما .فالريح مدمرات والفيضانات كذلك يلزم إعداد العدة للانتصار عليها والأمراض حرب على الإنسان والسباع عدوة له يجب مقاومتها وهكذا الكل ما في الكون إنما هو في الكون إنما هو في صراع مع الإنسان يدم ما بني ويفسد ما أصلح.

غير إن الفكر الإسلامي الرباني يعطل هذه المقولة ويفندها ويردها على أصحابها ويبين في الوقت نفسه كيف:

خلق الله الأرض وجعلها مستقرا للإنسان.

( ولكم في الأرض مستقرا ومتاع إلى حين ) البقرة:36

وجعل الله تعالى السماء سقفا وزينه وجعل فيها رزق الإنسان. ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) الذاريات:22

( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض) لقمان:20

زين الله تعالى الكون للإنسان وجعله لوحة عجيبة مبهجة تنطق بآيات القدرة المبدعة التي خلقت كل شيء لتدخل البهجة في قلوب الناس ولينعموا بجمالها ويتدبروا حكمتها ويعلموا إن كل ذرة في الكون إنما هي في خدمة الإنسان أئمة على سعادته وإكرامه.

-فالسماء بجمالها والنجوم بضيائها تدخل الإنس في قلب الإنسان والأرض الممتدة المنبسطة مهد للإنسان يسير فيها ويتحرك براحة تامة ليجلب رزقه الكامن بداخلها أو على ظهرها.

-والأرزاق بأنواعها سبيل للعيش والحياة وهي مقدرة في علم الله أبراها للناس حسب سنن الله في كونه.

- والرياح تخدم الإنسان تسوق السحب وهي لواقح بالماء تنزل من السماء سقاء للناس.

يقول المولى تبارك وتعالى:

٣٠ / ٨٥