أ - الإنسان مخلوق ضعيف
الجزء ١ · صفحة ٢٥مخلوق يجهل هويته ويتخبط في متاهات الجهل والحيرة، لا يجد لنفسه قرارا أو طمأنينة. إن الجاهل بنفسه يعيش متقلب الفكر تعصف به الأهواء يمينا وشمالا، وتكبله آثام الأفكار الزائفة ودنس الشهوات الجامحة عن كل تحرر وإبداع وإيجابية.
فهو تائه كالريشة في مهب الريح لا يقر لهاوأسى:ولا يجد لنفسه استقرار فمثله كمثل صاحب " إيليا أبو ماضي " لا يدري من أين جاء بل يتساءل: متى خلق وكيف خلق ، وكيف كان قبل الخلق ؟ وهو لا يدري إلى أين المصير ؟ وماذا سيصير ؟ ولا يجد لنفسه جواباً فيردد مقولته بلوعة وأسى:
لست أدري ــ ولماذا لست أدري ؟ .. لست أدري.
أي حيرة هذه، وأي قلق تجليه هذه المجاهيل للنفس الإنسانية ؟
بالإسلام وحده يصبح الإنسان يدري، ويجد لكل الأسئلة أجوبة مقنعة للعقل شافية لما في الصدور.
ومن هنا نقول: لا بد للإنسان أن يعرف نفسه أولاً.
------------------------------------------------------------------
18: محمد قطب- دراسات في النفس الإنسانية- ط: دار التراث العربي- ليبيا 1392 هـ / 1972 م ص 30.
19: ينسب هذا القول إلى افمام علي كرم الله وجهه وقيل هو حديث ذكره السراج
( راجع عبد الأمير الأعم: الفيلسوف الغزالي- دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع 1981م - ص 118 ).
---
أ - الإنسان مخلوق ضعيف
قال الله تبارك وتعالى:
( وخلق الإنسان ضعيفا ) النساء: 28
لو تدبر الإنسان في نفسه وفكر في أصله لوجد نفسه مخلوقاً ضعيفاً. أصله من تراب من صلصال من حما مسنون يحمل خصائصه:
( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) الروم: 20
والقلب المفتوح يشعر بهذا الضعف، وبالصلة بين الإنسان والتراب الذي نشأ منه، ثم يدرك بعدها أن الله تعالى خلقه فسواه ورفعه على تلك الذرات الأولية التي خلق منها فجعله بشراً سوياً.