العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

ب- الإنسان خليفة الله في أرضه

الجزء ١ · صفحة ٢٨

(والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والإبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) النحل:78

وجئ عريا لا يملك شيئا فطعمه وكساه وسقاه وسخر له من يحوطه بالرعاية والحفظ.

( الذي خلقني فهو يهدين،والذي هو يطعمني ويسقين ، وإذا مرضت فهو يشفين ، والذي يميتني ثم يحيين ) الشعراء:78/81

إن الإدراك الصحيح بحالة النفس ينشئ في الإنسان الاعتراف بخاله الذي أنشأه وسواه ويغرس فيه حب المنعم والتمسك بهوالتزام أوامره . فيسلم لله وحده بالخلق والأمر والفضل والأنعام ويخضع له في خشوع وانكسار قائلا: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) الفاتحة:5

ويكون من الذين أختبوا لربهم فرضي عنهم.

( إنهم كانوا يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) الأنبياء :90

فالاعتراف بالضعف إعلان بالعظمة لله وحده والإدراك لقيمة النعم ،شكر للمنعم وحده.

والشكر لله تسليم بوحدانيته وألوهيته وربوبيته وهذا هو المسلك الأقوم للمسلم المخلص.

ب- الإنسان خليفة الله في أرضه

خلق الله تعالى الإنسان وبواه مقام الخلافة وأعمار الاراض ميزه بالعقل وشرفه فحكم الحيوان وقهره وساس الأشياء ودبر واختصه تعالى بالعلم يكتسبه وزوده بأدوات الخلافة.

خلقه تعالى وجعل فيه نازع الخير ونازع الشر وجعله قادرا على الارتقاء إلى أقصى المدى وكذلك جعل فيه عامل الهبوط إلى الحضيض.

( فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ) الشمس:7/10

وفي نفس الوقت جعل فيه القدرة على صراع الشر ومقاومته وهي قيمة أساسية من قيم حياته وضرورة من ضرورات أداء الخلافة في الأرض.(20)

فإذا عرف الإنسان نفسه وأدرك أنه مخلوق متفرد عن سائر المخلوقات وأدرك خطورة دوره في الحياة استعد لذلك وتوجه لله وحده يستمد منه العون والرشاد.

٢٨ / ٨٥