الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وبما أن خلافهم في الحروف والأصوات والتلاوة متداخل، نجمع بينها في عرض أقوالهم فيها ونقدها.

ذهب فريق منهم إلى قِدم صوت القارئ واعتقاد أنه قائم بذات الله تعالى، ومن هؤلاء محمد بن داود البصيصي وابن حامد، وأبو نصر السجزي، والقاضي أبو يعلى، وأنكر عليهم ذلك أبو بكر المروذي وآخرون، وحكوا عن أحمد قوله: (من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع) (1)

وفي هذا النص الذي رووه من التناقض ما لا يخفى على عاقل، فإنه لا توسط بين الخلق وعدمه، فالشيء إما أن يكون مخلوقاً أو غير مخلوق، فإن كان مخلوقاً فلماذا يضلل من قال بخلقه؟ وإن كان غير مخلوق فلماذا يبدع من قال بعدم خلقه؟.

وقال ابن تيمية: (لما تكلموا - أي الحنابلة - في حروف المعجم صاروا بين قولين، طائفة فرقت بين المتماثلين فقالت الحرف حرفان، هذا قديم وهذا مخلوق، كما قال ابن حامد والقاضي أبو يعلى وابن عقيل وغيرهم، فأنكر ذلك عليهم الأكثرون، وقالوا: هذا مخالفة للحس والعقل، فإن حقيقة هذا الحرف هي حقيقة هذا الحرف، وقالوا الحرف حرف واحد، وصنَّف في ذلك القاضي يعقوب البرزيني مصنَّفاً خالف به شيخه القاضي أبا يعلى - إلى أن قال - وذكر القاضي يعقوب في مصنَّفه أن ما قاله قول أبي بكر أحمد بن المسيب الطبري، وحكاه عن جماعة من أفضل أهل طبرستان، وأنه سمع الفقيه عبد الوهاب بن حلبة قاضي حران يقول: هو مذهب العلوي الحراني وجماعة من أهل حران، وذكره أبو عبدالله بن حامد عن جماعة من أهل طبرستان ممن ينتمي إلى

(1) / الصواعق المرسلة ص440 مطبعة الإمام 13 شارع قرقول المنشية مصر

١٢٧ / ٢٣٩