الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الأول اختلاف الأمَّة في قِدَمِ الكلام أو حدوثه

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الفصل الأول

اختلاف الأمَّة في قِدَمِ الكلام أو حدوثه

من القضايا التي شغلت بال الأمة وأحدثت بينها شقاقاً كبيرا، ووزعت طوائفها عزين، قضية كلام الله تعالى المنزل، هل هو حادث أو قديم؟ وقد جرَّهم هذا الخلاف إلى الحديث عن الكلام النفسي والخوض فيه، والتنازع بين إثباته ونفيه، ولست أريد في هذه العجالة أن أحشر أقوال المختلفين، وأسرد ما لكل قول أو عليه من حجة وبرهان، اللهم إلا ما يضطرني إليه التمهيد لشرح ما نقمه الناقمون على الإباضية من القول بخلق القرآن المنزل على سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

وقد مر بك أيها القارئ الكريم في مقدمة هذا المبحث، أن من طوائف هذه الأمة من ينكر الكلام النفسي رأسا - وهم المعتزلة - اكتفاءً في نفي الخرس عن الله بإثبات صفة القدرة، كما مر بك أن أصحابنا والأشعرية وجمهور الأمة متفقون على إثباته، ولعلك استوضحت تفرقة أصحابنا بينه وبين القرآن وسائر الكتب المنزلة، مما نقلته عن صاحب المعالم وعن الإمام ابن أبي نبهان، كما أرجو أن تكون قد استوضحت الفرق بينه وبين علم الله به، مما نقلته لك عن المحقق الخليلي.

هذا وقد التبست هذه الفروق على كثير من الناس، فأدى بهم ذلك إلى النزاع والشقاق في القرآن، هل هو مخلوق أو غير مخلوق؟ وقد أشعل نار هذه الفتنة بعض الدخلاء في الأمة الذين تقمَّصوا الإسلام لحاجات في نفوسهم أرادوا قضاءها، أهمها إذكاء نار الفتنة بين طوائف الأمة، وتقسيمها إلى شيع وأحزاب (كل حزب بما لديهم فرحون) ولعل على

١٠٥ / ٢٣٩