الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الرابع أدلة القائلين بخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الفصل الرابع

أدلة القائلين بخلق القرآن

بعدمَا سمعتَ أخي القارئ ما في هذه المسألة من خلاف وتبين لك بالمقارنة الدقيقة، الاضطراب الواضح في أقوال الذين أثبتوا للقرآن وغيره من كتب الله المنزلة صفة القِدم، وتبين لك ضعف ما يتشبثون به، أعرض عليك حجج الفريق الآخر، وهم القائلون بأنه مخلوق.

وهي تنقسم إلى قسمين عقلية ونقلية:

ونبدأ بالعقلية فهي كما يلي:

أن تجويز تعدد القدماء منافٍ للوحدانية، التي هي أخص صفاته تعالى، لأنه يفضي إلى جواز تعدد الآلهة، فإن الإله الحق سبحانه وتعالى إنما استحق الألوهية لسبقه على كل شيء في الوجود، فلو كان له مقارن في الأزلية لجاز لذلك المقارن أن يشاركه في الألوهية، إذ لا يمنع مانع من كونه خالقاً رازقاً مدبِّراً حكيماً.

فإن قيل: إن الله سبحانه وتعالى تميَّز عن القرآن وغيره من الكلام القديم بصفات استحق بها الانفراد بالألوهية والربوبية غير قِدمه كالعلم والقدرة، والسمع والبصر.

فجوابه أن اختصاص الله سبحانه بهذه الصفات دون مُقَارِنِه في القِدم ترجيح له عليه، والترجيح لابد له من مرجِّح.

فإن قيل: إن الكلام نفسه هو إحدى هذه الصفات التي استحق الله بها الانفراد بالخلق والأمر، قلنا: إن تلك الصفات غير منفصلة عنه سبحانه، وكلامنا هذا إنما هو في كلام حالٍّ في صدور الذين أوتوا العلم،

١٦٣ / ٢٣٩