الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المقدمة التعريف بالخلق وبالقرآن

الجزء ١ · صفحة ٩٩

المقدمة

التعريف بالخلق وبالقرآن

والتفرقة بين القرآن وسائر الكتب المنزلة وبين الكلام النفسي

الخلق هو الإبداع على غير سبق مثال، وفي اصطلاح أصحاب الديانات هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، وبهذا المفهوم هو فعل من أفعال الله تعالى الخاصة به التي لا يجوز أن تصدر عن غيره، وما ورد في القرآن الكريم من نحو (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير) الآية 110 من سورة المائدة، فهو حكاية لقصة طرأت قبل تخصيص العرف الشرعي معنى الخالقية بالله عز وجل.

والقرآن هو الكلام المنزل بحروفه وكلماته على النبي محمد صلى الله عليه وسلم المعجز بتراكيبه ومعانيه المنقول عنه بالتواتر القطعي. فالكلام جنس وما عداه فصل مخرج لغير المقصود، فخرج (بالمنزل) كلام البشر المعتاد منثوراً كان أو منظوماً، فإن الله يخلقه في أدمغتهم ويجريه على ألسنتهم، وخرج بقيد (بحروفه وكلماته) ما كان من الأحاديث النبوية فإن صوغه من الحروف والكلمات راجع إلى الأنبياء الناطقين بتلك الأحاديث، إذ لم تنزل عليهم ألفاظها وإنما أُنزلت عليهم معانيها، وخرج بقيد تنزيله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم سائر الكتب السماوية التي أُنزلت على غيره من النبيين، كصحف إبراهيم وصحف موسى والتوراة والإنجيل والزبور، وخرج بقيد الإعجاز الأحاديث القدسية الربانية على فرض نقلها بالتواتر فإنها لم تنزل للإعجاز كالقرآن، وخرج بقيد النقل التواتري القراءات الشاذة فإنها لا تعطى أحكام القرآن.

وأما الفرق بين الكلام النفسي وبين القرآن وسائر الكتب المنزلة فهو أن الكلام النفسي صفة ذاتية لله تعالى يثبت بها كماله عز وجل، وينفي

٩٩ / ٢٣٩