الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثالث أدلة النافين لخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الفصل الثالث

أدلة النافين لخلق القرآن

سبق في صدر هذا المبحث بيان الشبهة التي نشأ عنها القول بعدم خلق القرآن وسائر الكلام المنزل، وهي التباسه عند قائلي ذلك بصفة الكلام التي يراد بها نفي الخرس، وبالعلم الذاتي لأن الله محيط به علماً، وعلمه أزلي غير حادث، وتقدم جلاء هذا اللبس بما لا يدع مجالاً للشك والحمد لله، وبجانب ما ذكرته تعلق أصحاب هذا القول بأمور:

أن الله تعالى امتن على عباده بتعليمه القرآن لا بخلقه حيث قال: (الرحمن علَّم القرآن) الآيتان 1 و 2 من سورة الرحمن

وهو كما ترى احتجاج سلبي بما لا ينص على عدم الخلق، ولا يفهم منه ذلك بحال، فإن الامتنان بالتعليم لو كان دليلاً على عدم الخلق لاقتضى ذلك أن يكون البيان كله غير مخلوق، لقوله سبحانه إثر ذلك (خلق الإنسان علَّمه البيان) الآيتان 3 و 4 من سورة الرحمن، ولم يقل خلق له البيان، وإنما الامتنان في الموضعين كان بالتعليم لا بالخلق لأنه منشأ الانتفاع بهما، وقد امتن الله على عباده بتسخير المخلوقات لهم حيث قال: (وسخَّر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه) الآية 13 من سورة الجاثية، فهل يقال بأن ذلك حجة على عدم خلق ما في السماوات وما في الأرض مما سخَّره الله للعباد، بحجة امتنانه تعالى بتسخيره دون خلقه

أحدها

قوله تعالى بـ (له الخلق والأمر) الآية 54 من سورة الأعراف، وموضع استدلالهم به، عطف الأمر على الخلق، وذلك أنهم قالوا إن الخلق هو المخلوق والأمر كلامه تعالى الذي هو غير مخلوق، وهو قوله (كن) (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) الآية 82 من سورة يس، وفي هذه التفرقة

١٥٤ / ٢٣٩