الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

الفصل الثاني

في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

إن القول بقِدم القرآن - وإن تباينت مفاهيمه وتشعبت مسالكه باختلاف أصحابه فيما بينهم - ينبجس من نبع واحد، وهو عدم التفرقة بين صفة الكلام الذاتية لله تعالى وبين أثرها، وهو ما أنزل من كتبه على رسله، وأصحاب هذا القول كلهم ملزمون بأن يقولوا بقِدم الحوادث كلها فإنها آثار لصفات الله تعالى، إذ المخلوقات على اختلافها ما هي إلا آثار لقدرته تعالى ولإرادته ولعلمه، وكل من هذه صفة ذاتية قديمة لاستحالة اتصاف الله بأضدادها. ومع اتحاد مصدر هذا القول، تجد بين أصحابه من التنازع والتدافع ما يقضي العجب العجاب، بحيث لا يمكن أن تجتمع أقوالهم في طريق واحد ولا تنتهي إلى غاية واحدة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزوه إلى التراشق فيما بينهم بالتجهيل والتبديع، والتقاذف بالتضليل والتكفير كما مر بك ما يدلك على ذلك.

وإذا سكتنا عن طوائفهم المتعددة وأصغينا إلى ما تقوله طائفة واحدة فحسب - وهي الحنابلة - وجدنا من ذلك أمراً عجباً، فقد سلكوا في إثبات وتفسير معتقدهم هذا طرائق قِدداً، كل أصحاب طريقة منها يدَّعون أنهم أسعد بالحق وأتبع لقول إمامهم أحمد بن حنبل، ومن أمثلة ما اختلفوا فيه

-أ صوت قارئ القرآن وتلاوته

-ب الحروف الهجائية التي تتركب منها كلمات القرآن وغيره

-ج تكلم الله هل هو بمشيئته أو بدونها

١٢٦ / ٢٣٩