الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

خاتمة نتيجة البحث حول خلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

خاتمة

نتيجة البحث حول خلق القرآن

لست بمرتاب أخي القارئ أنك بعد اطلاعك على ما احتواه هذا المبحث من أخذ ورد، واجتذاب ودفع، في مسألة خلق القرآن، تدرك أن الصواب والسلامة في اعتقاد أنه كسائر الموجودات، غير الله عز وجل، كائن بعد أن لم يكن، وما كان كذلك فهو مخلوق قطعاً، كما تدرك أن القول بقِدمه يفتح الباب على مصراعيه لمن يقول بجواز تعدد القدماء حتى يفضي الأمر إلى القول بقِدم العالم، وقد رأيت أثر ذلك فيما نقلته لك من كلام المنتصرين للقول بقِدمه، والمتشددين على القائلين بحدوثه، فقد أفضى الحال ببعضهم إلى القول بقِدم سائر الكلام، لما بينهما من التشابه في أصول الأحرف والكلمات التي ينتظم منها كل منهما، وأفضى ببعضهم إلى القول بقِدم الجلد والوتد وما حوله من الجدار، وما الذي يمنع بعد ذلك من الانجرار وراء هذا التسلسل غير المحدود، حتى ينتهي إلى القول بقِدم كل شيء، أو إلى فلسفة وحدة الوجود والعياذ بالله.

وقد أدركتَ ضعف الشبهات التي تعلقوا بها وتناقض كلامهم واضطراب استدلالهم، فإن أقوى ما استندوا إليه في نفي الخلق عنه أنه كلام مضاف إلى الله تعالى في نحو قوله سبحانه: (فأجِرْهُ حتى يسمع كلام الله) الآية 6 من سورة التوبة

، وقد غفلوا عن كونهم بهذا الاستدلال يعطون النصارى حجة فيما يعتقدونه من أن المسيح عليه السلام ابن لله أو جزء منه، لإخباره تعالى عنه أنه (كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) الآية 171 من سورة النساء

ومع هذا كله فإنني كنت أود أن لا أتعرض لهذه المسألة بإيجاب ولا سلب، رغبة مني في الاقتصار على المأثور عن الرعيل الأول من هذه الأمة، وحرصاً على عدم إثارة أي جدل يزعج أحداً من المسلمين، ولكني

١٨٠ / ٢٣٩