الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

مذهبنا كأبي محمد الكشفل، وإسماعيل الكاوذري، في خلق من أتباعهم أنها قديمة). (قال القاضي أبو يعلى وكذلك حكى لي عن طائفة بالشام أنها تذهب إلى ذلك منهم النابلسي وغيره، وذكر القاضي حسين أن أباه رجع في آخر عمره إلى هذا، وذكروه عن الشريف أبي علي بن أبي موسى، وتبعهم في ذلك الشيخ أبو الفرج المقدسي وابنه عبد الوهاب، وأبو الحسن بن الزاغوني وأمثاله). (وذكر القاضي يعقوب أن كلام أحمد يحتمل القولين، وهؤلاء تعلقوا بقوله لما قيل له إن سريا السقطي قال: لما خلق الله الأحرف سجدت له إلا الألف فقالت لا أسجد حتى أؤمر، فقال أحمد: هذا كفر، وهؤلاء تعلقوا من قول أحمد: (كل شيء من المخلوقين على لسان المخلوقين فهو مخلوق) وبقوله: لو كان كذلك لما تمت صلاته بالقرآن كما لا تتم بغيره من كلام الناس، وبقول أحمد لأحمد بن حسن الترمذي: ألست مخلوقاً) قال: بلى، قال: أليس كل شيء منك مخلوقاً؟ قال: بلى، قال: فكلامك منك وهو مخلوق) (1)

وفي هذه الروايات من التناقض ما ليس بعده - وإن ادعى ابن تيمية عدم تناقضها - فانظر إليها أخي القارئ الكريم بعين الإستقلال الفكري التي تستجلي الحقائق وتكتشف الدقائق، لا بعين التقليد الأعمى التي تجعل من السراب ماءً، ومن الخيال حقيقة، تجد أولاها تدل على منتهى الإنكار على القول بخلق الحروف الهجائية، التي يتركب منها الكلام، ويتخاطب بها الناس، حتى بلغ إلى إلحاقه بالكفر والعياذ بالله، ومقتضى ذلك أنها في القدم كالذات العلية، وتجد في أخراها ما يدل على أن كل شيء من

(1) / فتاوى ابن تيمية المجلد الثاني عشر ص83/ 85 ط1 مطابع الرياض

١٢٨ / ٢٣٩