الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٣١هؤلاء، كما جهَّم الأولين وبدَّعهم، والنقل عنه بذلك من رواية ابنه عبدالله وصالح والمروذي وفوران وأبي طالب وأبي بكر بن صدقه، وخلق كثير من أصحابه وأتباعه)
(
وقد قام أخص أتباعه أبو بكر المروذي بعد مماته في ذلك، وجمع كلامه وكلام الأئمة من أصحابه وغيرهم مثل عبد الوهاب الوراق، والأثرم، وأبي داود السجستاني، والفضل بن زياد، ومثنى بن جامع الأنباري، ومحمد بن إسحاق الصنعاني، ومحمد بن سهل بن عسكر، وغير هؤلاء من علماء الإسلام، وبيَّن بدعة هؤلاء الذين يقولون إن تلاوة العباد وألفاظهم بالقرآن غير مخلوقة) (وقد ذكر ذلك الخلاَّل في كتاب السنة وبسط القول في ذلك، قال الخلاَّل: أخبرني أبو بكر المروذي قال: بلغ أبا عبدالله عن أبي طالب أنه كتب إلى أهل نصيبين: (إن لفظي بالقرآن غير مخلوق)، قال أبو بكر: فجاءنا صالح بن أحمد فقال: قوموا إلى أبي فجئنا فدخلنا على أبي عبدالله فإذا هو غضبان شديد الغضب قد تبين الغضب في وجهه، قال: اذهب فجئني بأبي طالب، فجئت به فقعد بين يدي أبي عبدالله وهو يرعد، فقال: كتبت إلى أهل نصيبين تخبرهم عني أني قلت لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ فقال: إنما حكيت عن نفسي، قال فلا يحل هذا عنك ولا عن نفسي، فما سمعت عالماً قال هذا، قال أبو عبدالله القرآن كلام الله غير مخلوق كيف تصرف؟ فقيل لأبي طالب: أخرج وأخبر أن أبا عبدالله قد نهى أن يقال لفظي بالقرآن غير مخلوق، فخرج أبو طالب فلقي جماعة من المحدثين فأخبرهم أن أبا عبدالله نهاه أن يقول لفظي بالقرآن غير مخلوق) (ومع هذا فكل واحدة من الطائفتين الذين يقولون لفظنا بالقرآن غير مخلوق،
والذين يقولون لفظنا وتلاوتنا مخلوقة تنتحل أبا عبدالله وتحكي