الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

من نقل ذلك، وفي كلام بعضهم ما يدل على أن في المصحف حرفاً قديماً ليس هو المداد).

(ثم منهم من يقول، هو ظاهر فيه ليس بحالّ، ومنهم من يقول هو حالّ، وفي كلام بعضهم ما يقتضي أن يكون ذلك هو الشكل، شكل الحرف وصورته، لا مادته التي هي مداده،، وهذا القول أيضاً باطل، كما أن القول بأن شيئاً من أصوات الآدميين قديم هو قول باطل، وهو قول قاله طائفة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد، وجمهور هؤلاء ينكرون هذا القول، وكلام أحمد وجمهور أصحابه في إنكار هذا القول مشهور.

ولا ريب أن من قال إن أصوات العباد قديمة فهو مفترٍ مبتدع له حكم أمثاله، كما أن من قال إن هذا القرآن ليس هو كلام الله فهو مفترٍ مبتدع له حكم أمثاله) (1)

أنظر إلى هذا التضارب في الأقوال والتحزب في الآراء، من غير دليل يستند إليه إلا تبرير ما يتصوره كل من هؤلاء القائلين أنه الحق، وإلا فما هي الحجة على ذلك من برهان العقل أو صحيح النقل؟

واضْمُمْ إلى ما تقدم قوله أيضا - بعد أن ذكر كلام المثبتين لخلق القرآن - (فقابلهم قوم أرادوا تقويم السنة فوقعوا في البدعة، وردوا باطلا بباطل، وقابلوا الفاسد بالفاسد، فقالوا تلاوتنا للقرآن غير مخلوقه، وألفاظنا به غير مخلوقة، لأن هذا هو القرآن، والقرآن غير مخلوق، ولم يفرقوا بين الاسم المطلق والاسم المقيد في الدلالة، وبين حال المسمى إذا كان مجردا وحاله إذا كان مقرونا مقيدا، فأنكر الإمام احمد أيضا على من قال إن تلاوة العباد وقراءتهم وألفاظهم وأصواتهم غير مخلوقة، وأمر بهجران

(1) / المرجع السابق ص 85

١٣٠ / ٢٣٩