الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

وأتباعه، ومنهم من قال: بل المعنى الذي أنكره أحمد على من قال لفظي به غير مخلوق كما فعل ذلك القاضي وابن الزاغوني وأمثالهما، فإن أحمد وسائر الأئمة ينكرون أن يكون شيء من كلام الله مخلوقاً حروفه أو معانيه، أو أن يكون معنى التوراة هو معنى القرآن، وأن كلام الله إذا عبر عنه بالعربية يكون قرآناً، وإذا عبر عنه بالعبرانية يكون هو التوراة، وينكرون أن يكون القرآن المنزل ليس هو كلام الله، أو أن يطلق القول على ما هو كلام الله بأنه مخلوق، وأحمد والأئمة ينكرون على من يجعل شيئاً من أفعال العباد أو أصواتهم غير مخلوق فضلاً عن أن يكون قديماً، وكلام أحمد في مسألة التلاوة والإيمان والقرآن من نمط واحد، منع إطلاق القول بأن ذلك مخلوق، لأنه يتضمن القول بأن من صفات الله ما هو مخلوق، ولما فيه من الذريعة، ومنع أيضاً إطلاق القول بأنه غير مخلوق لما في ذلك من البدعة والضلال) 7 (1)

نقلت لك أخي القارئ الكريم هذه الفقرات بنصها وفصها من كلام ابن تيمية، لتقف أولاً على ما بينهم من خلاف في هذه المسألة يفضي إلى التبديع، ثم خلو كلامهم مما يجوز الاستناد إليه من أدلة القرآن أو السنة أو براهين العقل، ماعدا ما ينقلونه عن الإمام أحمد ويتصرَّفون في تأويله بحسب ما يحلو لكل فريق من المتأولين، وتجدهم ينزلون كلام الإمام أحمد في الحجية منزلة كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، بحيث يجعلونه الأصل الذي يرجع إليه كل فريق منهم، مع أنهم دائماً يرددون بألسنتهم وأقلامهم دعوى عدم التقليد وإتباع أقوال الأئمة من غير دليل، وتأمل ما جاء في آخر هذه الفقرات، من اعتبار التلاوة والإيمان فضلاً عن القرآن من صفات الله تعالى، وكيف يتقبل عقل أحد آتاه الله نوراً في عقله، بأن يكون الإيمان الذي في قلوب المؤمنين والتلاوة الجارية على ألسنة التالين من صفاته تعالى الأزلية.

(1) / فتاوى ابن تيمية المجلد 12، ص359/ 363مطابع الرياض

١٣٣ / ٢٣٩