الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

ونجد ابن تيمية ينقل عن أحمد والبخاري وجماعة من أصحاب أحمد كعبد الوهاب الوراق، والأثرم، والمروذي، ومحمد بن بشار، وأبي الحسين الطوسي، وغيرهم، أنهم كانوا ينكرون أشد الإنكار على من قال إن لفظ العبد بالقرآن أو صوته به أو غير ذلك من صفات العباد المتعلقة بالقرآن غير مخلوقة، ويأمرون بعقوبته بالهجر وغيره) (1) 8. وأتبع ذلك نقل بعض القصص التي وقعت لأصحاب أحمد عنده، بسبب نسبتهم إليه أن لفظ العبد بالقرآن غير مخلوق) 9 (2). فانظر كيف يمكن جعل التلاوة تارة من صفات العبد فيمتنع القول بقدمها، وتارة من صفات الله فيمتنع القول بخلقها، مع أن الكائنات بأسرها أجسامها وأعراضها إما أن تكون محدثة، وكل محدث مخلوق، وإما أن تكون قديمة، وذلك مالا يجوز أن يوصف به غير الله تعالى الأول والآخر، الذي خلق كل شيء فقدره تقديراً، والحدوث والقِدم نقيضان لا يمكن ارتفاعهما عن موجود بعينه كما لا يمكن اجتماعهما، فكيف ينفيان معاً عن شيء بعينه ويضلل من قال فيه بأحدهما.

وقد بلغت بهم الحيرة إلى الوقوف عن القول في المداد بخلقه أو قِدمه، إن كتب به القرآن.10 (3)

ثم تراجع ابن تيمية عن ذلك إلى التصريح بخلقه حيث قال: (وكذلك ما يكتب في المصاحف من كلامه فهو كلامه مكتوباً في المصاحف، وكلامه غير مخلوق، والمداد يكتب به كلامه وغير كلامه مخلوق) (4) 11

ثم إن ابن تيمية فرَّق بين الحروف التي يتألف منها القرآن، والحروف

(1) / فتاوى ابن تيمية المجلد 12، ص422

(2) / فتاوى ابن تيمية المجلد 12، ص423/ 427

(3) / فتاوى ابن تيمية المجلد 12، ص167

(4) / فتاوى ابن تيمية المجلد 12، ص54/ 55

١٣٤ / ٢٣٩