الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

اكتفوا باعتقاد أنه تنزيل من حكيم حميد، وأن الله خالق كل شيء، وما سواه مخلوق كائناً ما كان، أما بعد ما أثيرت المسألة ونجم الخلاف فيها بين طوائف الأمة فلا وجه لأن يُعَدَّ قول طائفة منها إجماعاً، اللهم إلا قول المستندين إلى الأدلة القاطعة من الكتاب أو السنة الصحيحة المتواترة، أو الأصول المجمع عليها، وهذا إنما يعرف بتمحيص الأقوال وبحث أدلتها، وسيأتيك إن شاء الله من ذلك في هذا المبحث ما يثلج صدرك ويشرحه بالحق الذي لا مرية فيه

-1

أنه فرق بين أفعال العباد - وهي حركاتهم التي تظهر عليها التلاوة - فحكى أنه لا خلاف بين السلف أن أفعال العباد مخلوقة، وبين التلاوة الظاهرة من العبد عقيب حركة الآية، فحكى عن علماء السنة أنهم أنكروا على من قال بخلقها مع أنه من المعلوم قطعاً أن ما يظهر من العبد عندما يتلو القرآن من الحركة ما هو إلا فعله المعبر عنه بالتلاوة، وكيف يكون فعل العبد غير مخلوق مع أن نفس الفاعل مخلوق

-2

أنه فرق بين التلاوة في نفسها قبل أن يتكلم بها الخلق وبعد أن يتكلموا بها، وبين ما للعبد في تلاوة القرآن من عمل وكسب، وادَّعى أن الفرق بينهما لا يخفى على لبيب، مع أن التلاوة - كما قلت قبل قليل - ليست إلا نفس فعل التالي، فكيف يفرق بين فعل العبد وبين ماله فيه من عمل وكسب؟ وهل مثل هذا إلا كمثل التفرقة بين الضرب الصادر من الضارب، والصوم الكائن، من الصائم، وبين كسب العبد فيهما؟ وما هو في الحقيقة إلا تفريق بين الشيء ونفسه

-3

أنه ادَّعى أنه ليس في الحجج العقلية ولا السمعية ما يدل على حدوث نفس حروف القرآن، وليس لهذا جواب إلا أن يقال

وليس يصح في الأذهان شيءٌ إذا احتاج النهار إلى دليل

١٣٩ / ٢٣٩