الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

وستوافيك إن شاء الله هذه الحجج في الفصل الأخير المعقود لذلك من هذا المبحث

-4

وهاك نصًّا آخر عن ابن تيمية في تنازعهم في هذه المسألة قال: (والقول بأن اللفظ غير مخلوق نُسب إلى محمد بن يحيى الذهلي، وأبي حاتم الرازي، بل وبعض الناس ينسبه إلى أبي زرعة أيضاً ويقول إنه هو وأبو حاتم هجرا البخاري، لما هجره محمد بن يحيى الذهلي، والقصة في ذلك مشهورة). (وبعد موت أحمد وقع بين بعض أصحابه وبعضهم وبين طوائف من غيرهم بهذا السبب. وكان أهل الثغر مع محمد بن داود والمصيصي شيخ أبي داود يقولون بهذا، فلما ولي صالح بن أحمد قضاء الثغر طلب منه أبو بكر المروذي أن يظهر لأهل الثغر مسألة أبي طالب فإنه قد شهدها صالح وعبد الله أبنا أحمد، والمروذي وفوران، وغيرهم، وصنف المروذي كتاباً في الإنكار على من قال إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، وأرسل في ذلك إلى العلماء بمكة والمدينة والكوفة والبصرة، وخراسان وغيرهم، وقد ذكر ذلك أبو الخلال في كتاب السنة - وبسط القول في ذلك).

(ومع هذا فطوائف من المنتسبين إلى السنة وإلى أتباع أحمد كأبي عبدالله بن منده، وأبي نصر السجزي، وأبي إسماعيل الأنصاري، وأبي العلاء الهمداني وغيرهم يقولون لفظنا بالقرآن غير مخلوق، ويقولون إن هذا قول أحمد، ويكذبون - أو منهم من يكذب - برواية أبي طالب ويقولون إنها مفتعلة عليه، أو يقولون رجع عن ذلك، كما ذكر ذلك أبو نصر السجزي في كتابه " الإبانة " المشهور).

(وليس الأمر كما قال هؤلاء، فإن أعلم الناس بأحمد وأخص الناس وأصدق الناس في النقل عنه هم الذين رووا ذلك عنه، ولكن أهل خراسان لم يكن لهم من العلم بأقوال أحمد ما لأهل العراق الذين هم

١٤٠ / ٢٣٩