الفصل الثالث أدلة النافين لخلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٦٢كرم الله وجهه أنه قال - لما قيل له حكَّمت رجلين - (ما حكَّمت مخلوقاً، ما حكَّمت إلا القرآن).
وجوابه أن نفيه لتحكيم المخلوق بتحكيم القرآن لأن القرآن من عند الله تعالى، فكل ما فيه من أمر ونهي وإباحة وحظر وإقرار وردّ، هو من عند الله تعالى، فتحكيمه تحكيم له سبحانه الذي أنزله بعلمه، وأسند أحكامه إلى نفسه حيث قال: (ومن أحسن من الله حكماً) الآية 50 من سورة المائدة.
خامسها
ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أنكر على رجل قوله: رب القرآن.
والجواب أن هذه الرواية لو صحت لما كانت فيها حجة، لأنها موقوفة على صحابي، فكيف والأدلة ظاهرة على عدم صحتها، منها أن الله سبحانه أضاف الرب إلى صفة ذاتية وهي (العزة) حيث قال: (سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون) الآية 180 من سورة الصافات
، فكيف يمنع ابن عباس رضي الله عنهما إضافته إلى القرآن ولو على تقدير صحة القول الذي ذهبوا إليه، ومنها أنه ورد في الحديث المرفوع (اللهم رب طه ويس)، ومنها أن العرب تسمي سيد الشيء ومالكه ربًّا له، كما في قولهم ربّ الأسرة، ورب البيت، فكيف يمنع مثله في القرآن إذا أضيف إلى رب العالمين؟ بهذا كله يتبين عدم صحة هذه الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومع تقدير صحتها يحتمل أن يكون إنكاره مبنيًّا على أنه يرى أن أسماء الله توقيفية، فلا يدعى سبحانه إلا بما شرع من الأسماء، وهو رأي مشهور عند الأمة.
سادسها