الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثالث أدلة النافين لخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٦١

بأي شيء من الممكنات، إيجاداً أو إعداماً، ويبين ذلك قوله تعالى: (إذا أردناه) أي إذا تعلقت به إرادتنا تعلقاً تنجيزيًّا فيما لا يزال بعدما تعلقت به تعلقاً تقديريًّا في الأزل، فإن (إذا) من الظروف الزمانية الدالة على الاستقبال،، ويؤكده قوله: (أن نقول له) بصيغة المضارع المقترنة بأن الدالة على الاستقبال أيضاً، ومن المعلوم قطعاً أن ما كان أزليًّا لا تتعلق به الإرادة للزومه وعدم تقدم شيء عليه، كعلمه تعالى وقدرته وحياته، كما يؤكده أيضاً قوله: (فيكون) المقترن بالفاء المفيدة للترتيب والتعقيب وبهذا تعلم أن قوله تعالى: (كن فيكون) أينما جاء ما هو إلا كناية عن سرعة انفعال الأشياء له سبحانه حسب تعلق إرادته بها، وإلا فليس هناك نطق بكاف ونون نطقاً حقيقياً

-ب

لو سلمنا ذلك فإن كلامنا في الكلام المنزل كالقرآن لا في الكلام غير المنزل

-ج

ثالثها

الإستعاذة بكلمات الله التامات كما جاء في حديث (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)، ووجه الاستدلال أن كلماته لو كانت مخلوقة لما جازت الاستعاذة بها.

وجواب ذلك أن هذه الاستعاذة في حقيقتها هي بالله سبحانه لأنه رب الكلمات، وإنما أدرجت الكلمات فيها لما جعل الله فيها من البركة والخير، وهذا من باب المجاز35 (1)، وقد وردت في الحديث الصحيح: الاستعاذة بأفعاله تعالى كما في دعائه عليه أفضل الصلاة والسلام (وبمعافاتك من عقوبتك) والمعافاة فعل من أفعاله تعالى وهي حادثة قطعاً وإنما جازت الاستعاذة بها لأنها لا تصدر إلا عن الله.

رابعها

ما رواه أبو القاسم اللالكائي عن الإمام علي بن أبي طالب

(1) / أنظر في ذلك جواب المحقق الخليلي على سؤال من سأله عن حديث (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك .. الخ) - تمهيد قواعد الإيمان ج3 ط وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان

١٦١ / ٢٣٩