الفصل الرابع أدلة القائلين بخلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٦٤مسموع بالآذان، متلو بالألسن، مكتوب بالأقلام، مسطور في الألواح، فهو مخالف لجميع تلك الصفات.
-1
أن كل ما ثبت قِدمه استحال عدمه، فإن وجود القديم وجود ذاتي، واجب لا يفتقر إلى مرجِّح، بخلاف وجود الجائز فيستحيل أن يكون لغيره سلطان عليه، إثباتاً أو إزالة، إنزالاً أو رفعاً، إبقاءً أو إذهاباً، والله تعالى يقول: (ولئن شئنا لنذهبنَّ بالذي أوحينا) الآية 86 من سورة الإسراء
-2
أن آثار الصنعة بادية عليه، فإن كل حرف منه يفتقر إلى غيره لتتألف منها كلماته، وكل كلمة منه بحاجة إلى أخواتها لتتركب منها جملة، وهي في ذلك متغايرة غير مستغن بعضها عن بعض، فالباء غير السين والسين غير الميم، وبتركيب هذه الثلاثة الأحرف تتولد كلمة (بسم)، والتركيب صنعة دالة على الصانع، والصانع لابد أن يتقدم المصنوع، فثبت بهذا المذكور من تباين هذه الحروف واختلافها وأتلافها في التركيب إن أحداً باين بينها وضعاً إذا جعل كلاً منها مخالفاً لسواه، وركبها بهذه الصنعة التأليفية فوجد منها هذا الكلام البليغ.
-3
جواز تعليله كما تُعلل سائر أفعاله تعالى، فيقال كلَّم الله موسى ليصطفيه على غيره بهذه المزية، وكلَّم الله عباده بالقرآن ليقيم عليهم حجته ويهديهم سبله، وجعل القرآن المكي أكثر عناية بقضايا العقيدة منه بالعبادات والأحكام لعتوِّ قريش وجهلها، وجعل القرآن المدني أكثر عناية بالعبادات والأحكام لتأصل العقيدة بما أنزله من القرآن في مكة، وذلك غير جائز في سائر صفاته تعالى، كما لا يجوز تعليل ذاته عز وجل، فلا يقال قدر الله على كذا لأجل كذا ولا علم كذا من أجل كذا؛ ولا أبصر كذا بسبب كذا، وهكذا في سائر الصفات.
-4
إقترانه بالزمان نحو قولك كلم الله موسى عندما ذهب إلى الطور