الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الرابع أدلة القائلين بخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وقد تقدم في صدر البحث ما يدل عليه من نصوص القرآن والسنة، وصفاته عز وجل سابقة على الأزمنة فلا يجوز اقترانها بها.

-5

أن حروف القرآن هي نفس الحروف التي ينتظم منها كلام العرب، نثره ونظمه، سجعه ومرسله، رجزه وقصيده، ويشاركه فيها سائر كلام البشر، فإن كان القرآن قديماً لزم قِدم كلام الناس لتركب كلامهم من هذه الحروف بعينها، ويلزم من ذلك كون الكلام سابقاً على المتكلمين به وإلا فكيف يتألف القديم من الحوادث؟

وإن قيل بقدمها في القرآن وسائر كلام الله دون كلام البشر لزم منه أن تجتمع في كل حرف منها صفتان متناقضتان، الحدوث والقِدم، وهل هذا إلا جمع بين النقيضين (1).

فإن قيل إن هذه الحجة غير ملزمة لأن ابن تيمية وابن القيم فرَّقا بين حروف القرآن وسائر كلام الله تعالى، وبين حروف كلام البشر، بأنها وإن اتحدت فالوحدة بينها جنسية وليست عينية.

فجوابه أن قولهما مردود من وجهين

أنا لا نسلم أن هذه الوحدة ليست عينية، إذ لو كان كذلك للزم تعدد الحرف الواحد بتعدد الناطقين به أو كاتبيه، وأن تتغاير الأحكام فيه بحسب هذا التعدد

أولهما

أن الجنسية لا تجمع الحادث والقديم

ثانيهما

-6

وأما النقلية فبعضها من القرآن وبعضها من السنة.

أما من القرآن فكثيرة وإنما أقتصر منها على ما يلي:

قوله تعالى: (خالق كل شيء) الآيات 102 من سورة الأنعام و 16 من سورة الرعد و 62 من سورة الزمر و 62

(1) / هذه الحجج ملخصة - مع زيادة وتهذيب - من رسالة الإمام محمد بن أفلح بن عبد الوهاب الرستمي - رحمه الله تعالى - في خلق القرآن، وهي موجودة في كتاب الجواهر للإمام البرادي، أنظر الجواهر المنتقاة ص183 - 185، ص191 - 192 ط المطابع البارونية بمصر عام 1302هـ

١٦٥ / ٢٣٩