سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ١٠٣ومنهم من يقول رَبَّنَا آتنا في الدنيا حسنة} عافية ومالا وعلما وعبادة وتوفيقا عليهما، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ عفوا ومغفرة وجنَّة، ﴿وقِنا عذابَ النار(201)﴾ اِحفظنا من عذاب جهنَّم، لأنَّهم كانوا وجلون منها، ﴿أولئك﴾ الداعون بالحسنتين، ﴿لهم نصيب مِمَّا كسبوا﴾ من أعمالهم الحسنة، أو إنَّ لِكُلِّ فريق نصيبا من جنس ما كسبوا. ﴿والله سريع الحساب(202)﴾ يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب العباد، فبادروا [إلى] إكثار الذكر وطلب الآخرة؛ ووصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم وكثرة أعمالهم ليدلَّ على كمال قدرته، ووجوب الحذر من نقمته.
﴿واذكروا الله في أَيَّام معدودات﴾ أيَّام التشريق، وقيل: المعلومات هنَّ العشر، والمعدودات هنَّ أيَّام التشريق، وقيل: المعلومات والمعدودات هنَّ أيَّام العشر والتشريق. ﴿فمن تعجَّل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخَّر فلا إثم عليه لمن اتَّقى﴾ الصيدَ والرفثَ والفسوق، أي مخيَّر في التعجُّل والتأخُّر، وإن كان التأخُّر أفضل، فقد يقع التخيير بين الفاضل والأفضل، كما خُيِّر المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل. ﴿واتَّقوا الله﴾ في جميع الأمور، ﴿واعلموا أَنَّكُمْ إليه تحشرون(203)﴾ لأنَّ من علم بذلك علما لا شكَّ أخلص العمل لله.
{