سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ومن النَّاس من يعجبك} يروقك ويعظم في قلبك، ومنه “الشيء العجيب” الذي يعظم في النفس، ﴿قوله في الحياة الدنيا﴾ بلسان مقاله، أو بلسان حاله، والآية في المنافقين. ﴿ويُشهِد الله على ما في قلبه﴾ يحلف ويقول: الله شاهد على ما في قلبي من محبَّتك ومن الإسلام، أو يشهد الله بِعَمَله الذي هو خلاف قوله أو اعتقاده بقلبه، ﴿وهو ألدُّ الخصام(204)﴾ شديد الجدال والعداوة [49] للمسلمين. والخصام: المخاصمة، ويشهد عليه بذلك لسان حاله؛ ويشهد عليه بذلك قوله: ﴿وإذا تولىَّ﴾ عنك وذهب بعد إِلاَنَة القول، ﴿سعى في الأَرْض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل﴾ الزرع والحيوان، أو إذا كان واليا فعل ما يفعله ولاَّة السوء، من الفساد في الأَرْض بإهلاك الحرث والنسل؛ وقيل يظهِر الظلم حتَّى يمنع الله بشؤمِ ظلمِه القطرَ فيهلك الحرث والنسل. ﴿والله لا يحِبُّ الفساد(205)﴾.
﴿وإذا قيل له اتَّقِ الله﴾ في الإفساد والهلاك، ﴿أخذته العِزَّة بالإثم﴾ حملته النخوة وحميَّة الجاهليَّة على الإثم الذي ينهى عنه، وألزمته ارتكابه، وأخذته العزَّة من أجل الإثم الذي في قلبه. ﴿فحسبه جَهَنَّم﴾ أي كافيه، ﴿ولبئس المهاد(206)﴾ الفراش.
﴿ومن النَّاس من يشري نفسه﴾ يبيعها، ﴿ابتغاء مرضاة الله﴾ لم يكن منه سعي إِلاَّ ابتغاء مرضاته، كالعبد المملوك الذي لا يملك شيئًا، ماله ونفسه لمولاه ليس لنفسه ولا لهواه منه شيء إِلاَّ ما كان من الحقِّ. ﴿والله رءوف بالعباد(207)﴾ الذِينَ شروا أنفسهم لله.
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا ادخلوا في السلم﴾ وهو الاستسلام والطاعة لله، ﴿كافَّة﴾ لا يخرج أحد منكم بُدَّه عن طاعته، أو يدخلوا في الطاعات كلِّها. ﴿ولا تتَّبعوا خطوات الشيطان﴾ وساوسه، ﴿إِنَّهُ لكم عدوٌّ مبين(208)﴾ ظاهر العداوة.
{