التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

فإن زللتم} مِلتم عن الدخول في السِّلم، ﴿من بعد ما جاءتكم البَيِّنَات﴾ أي الحجج الواضحة، ﴿فاعلموا أنَّ الله عزيز﴾ غالب لا يمنعه شيء من عذابكم، ﴿حكيم(209)﴾ لا يعذِّب إِلاَّ بحقٍّ. وروي أنَّ قارئا قرأها: «غفور رحيم» فسمعه أعرابيٌّ لم يقرأ القرآن فأنكره، وقال: ليس هذا كلام الله إذ الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل والعصيان.

﴿هل ينظرون﴾ ما ينتظرون، ﴿إِلاَّ أن يأتيهم الله﴾ أي أمره وبأسه، أي لا يقلعون من الزلل إلى أن يأتيهم أمر الله، ﴿في ظُلل﴾ جمع ظلَّة وهو ما أظلَّك، ﴿من الغمام﴾ يحتمل هذا أن يكون مجازا، والغمام في الحقيقة سكرات الموت، ﴿والملائكة﴾ بقبض أرواحهم، ويحتمل ﴿في ظُلل من الغمام﴾ في حال جهلهم وعصيانهم وسكراتهم بسبب شهواتهم، أو يأتيهم أمر الله في غير حال تخوف، والله أعلم بتأويل كتابه. ﴿وقضي الأمر﴾ بقضاء آجالهم، وتمَّ أمر هلاكهم، وهو فرع منه. ﴿وإلى الله ترجع الأمور(210)﴾ أي أنَّه ملَّك العباد بعض الأمور ملكا وهميًّا لا ثباتَ له ولا حقيقة، والحقيقة بِأَنَّ مرجع الأمور إليه يوم النشور.

{

١٠٥ / ١٬٥٨٨