التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١١

فيه هدى} وإنَّما قيل: ﴿هدى للمتَّقين﴾، والمتَّقون: مهتدون به إلاَّ الفاسقون، ولم يقل: هدى للضَّالين؛ لأنَّهم فريقان: فريق عَلِم بقاءَهم على الضلالة، وفريق علم أنَّ مسيرهم إلى الهدى، وهو هدى لهؤلاء فحسب، فلو جيء بالعبارة المفصحة عن ذلك لقيل: هدى للسائرين إلى الهدى، فاختصر الكلام بإجرائه على الطريقة التي ذكرنا، فقيل: ﴿هدى [2] للمتقين(2)﴾ والمتَّقي في الشريعة: هو الذي يقي نفسه تعاطي ما تستحقُّ به العذاب، ويقال: اتَّقى بترسه، أي: جعله حاجزاً بين نفسه وبين ما يقصده، فكان التقيُّ يجعل امتثال أوامر الله والاجتناب عمَّا نهاه عنه، حاجزاً بينه وبين العذاب، (لَعَلَّهُ) (1) أي: هو بيان ورشد لأهل التقوى، والتقوى: عبارة عن مقتضى الخوف، مع أنَّ فيه تصدير للسورة التي هي أولى الزهراوين (2) ،

(1) - … هَذِهِ الكلمة كثيرا ما ترد في النصِّ، ويبدو أَنَّهَا من إضافة الناسخ لِما لم يفهمه من نسخة الأمِّ؛ لذلك وضعناها بين قوسين، لأنَّها ليست من وضع المؤلِّف.

(2) - … ثبت هَذَا الاسم من الحديث الشريف، فقد روى أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، رقم 21897 قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : «تَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ. تَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا هُمَا الزَّهْرَاوَانِ يَجِيئَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُجَادِلاَنِ عَنْ صَاحِبِهِمَا». وروى نحوه أَيْضًا في باقي مسند الأنصار. والدارمي في كتاب فضائل القرآن. العالمية: موسوعة الحديث، مادة البحث: «الزهراوان»..

١١ / ١٬٥٨٨