سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ١١٠كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} جميع ما كلَّفه الله العباد تأباه نفوسهم ومكروه في طباعهم وهو مناط صلاحهم، وسبب فلاحهم. ﴿وعسى أن تحبُّوا شيئا وهو شرٌّ لكم﴾ وهو جميع ما نهوا عنه، فالنفس تحبُّه وتهواه وهو يفضي بها إلى الردى وإنَّما قال: «عسى» لأَنَّ النفس إذا ارتاضت تنعكس لأمر عليها [كَذَا]، ﴿والله يعلم﴾ ما فيه صلاحكم ﴿وأنتم لا تعلمون (216)﴾ ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به وإن شقَّ عليكم.
﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتال فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله﴾ أي: منع المشركين [له] وأصحابه عن البيت، ﴿وكُفرٌ به﴾ أي بالله، ﴿والمسجد الحرام﴾ عطف على سبيل الله، ﴿وإخراج أهله﴾ أي أهل المسجد الحرام، ﴿منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل، ولا يزالون يقاتلونكم حَتَّى يردُّوكم عن دينكم﴾ إخبار عن دوام معاداة المشركين للمسلمين، وأنَّهم لا ينفكُّون عنها حتَّى يردُّوهم عن دينهم. ﴿إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأُولَئِكَ حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأُولَئِكَ أصحاب النار هم فيها خالدون (217)﴾ سمُّوا أصحابها لأنَّها خلقت لهم وخلقوا لها.
﴿إن الذِينَ آمَنُوا والذِينَ هاجروا﴾ جميع حظوظ النفس، ﴿وجاهدوا في سبيل الله﴾ جهاد الظاهر والباطن، ﴿أُولَئِكَ يرجون رحمة الله﴾ معناه أُولَئِكَ يستحقُّون أن يرجوا (1) رحمة الله، لأَنَّ من رجا طلب، ومن خاف هرب. ﴿والله غفور رحيم (218)﴾.
{
(1) - … في الأصل: «أن يرجون»، وَهُوَ خطأ.