التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١١١

يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} بسبب المخالفة لدينه، ﴿ومنافع للناس﴾ بالتجارة في الخمر ونيل المطامع بلا كدٍّ في الميسر، وقيل: ذلك قبل التحريم، ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ لأَنَّ إثمها يخلِّد صاحبه في النار، ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ أي: الفضل، أي: أنفقوا ما فضل عن قدر الحاجة وكان التصدُّق بالفضل في أوَّل الإسلام، فنسخ بآيَةِ الزكاة، وقيل: العفو القبض [و] الجهد، وهو أن ينفق ما لا يبلغ إنفاقه من الجهد واستفراغ الوسع، ﴿كذلك يُبَيِّن الله لكم الآيات لَعَلَّكُم تتفكَّرون (219) في الدنيا والآخرة﴾ فتأخذون بالأصلح والأنفع منهما وتجتنبون ما يضرُّكم فعله ولا ينفعكم عمله، وتتفكَّرون بالحقائق والبواطن لا الأمور الوهميَّة.

﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ أي مداخلتهم على وجه الصلاح لهم ولأموالهم خير من محمايتهم (1) وتركهم ضياعا، ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ في الدين لأنَّهم فطروا على الإسلام، ﴿والله يعلم المفسد﴾ لأموالهم وأحوالهم، ﴿من المصلح﴾ لها، فتجاريه على حسب مداخلته فاحذروه ولا تتحرَّوا غير الصلاح ولا تعلموا فيهم إِلاَّ به، ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾ لحملكم على العنت وهو المشقَّة، ﴿إنَّ الله عزيز﴾ غالب، ﴿حكيم (220)﴾ لا يكلِّف إِلاَّ وسعهم.

﴿ولا تَنكحوا المشركات حَتَّى يؤمنَّ ولأَمَة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تُنكحوا المشركين حَتَّى يؤمنوا ولَعبدٌ مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾ ثُمَّ بيَّن علَّة ذلك فقال: ﴿أُولَئِكَ يدعون إلى النار﴾ أي يدعون إلى ما يؤدِّي إليها، ﴿والله يدعو إلى الجَنَّة والمغفرة بإذنه وَيُبَيِّن آياته للناس لَعَلَّهُمْ يتذكَّرون (221)﴾ فيتَّعظون.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مجانبتهم».

١١١ / ١٬٥٨٨