التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١١٩

ولكنَّ أكثرَ النَّاس لا يشكرون(243)} فضل الله، لأنَّهم لا يعرفون النعم إِلاَّ بعد فقدانها، والدليل على أنَّه ساقَ هذه القصَّة بعثا على الجهاد، أتبعه من الأمر بالقتال في سبيل الله، وهو قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ فحضَّ على الجهاد بعد الإعلام، لأَنَّ الفرار من الموت لا يغني، وهذا الخطاب لأمَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، أو لمن أحياهم، ﴿واعلموا أنَّ الله سميع عليم(244)﴾.

﴿مَن ذا الذي يُقرض الله قرضا حسنا﴾ ابتغاء رضاه، ويخرج هذا في بذل المال والنفس وجميع الطاعة لله تعالى، وإن كانت الآيَة مراد بها إخراج المال، لقول بعض أهل العلم: «أقرضوا الله من أنفسكم ساعات، يردَّها عليكم في الجِنان خالدات»؛ ﴿فَيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ لا يعلم كُنهها إِلاَّ الله، ﴿والله يَقبض ويبسط﴾ يقتِّر الرزق على عباده، ويقبض وُسعه عليهم، فلا تبخلوا عليه بما وسَّع عليكم، لا ببذلكم الضيقة، ولا بتركه السعة، ﴿وإليه تُرجعون(245)﴾ فيجازيكم على ما قدَّمتم.

{

١١٩ / ١٬٥٨٨