سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ١٢٠أَلَم تَرَ إلى الملإ} الأشراف، لأنَّهم يملؤون القلوب جلالة، والعيون مهابة، ﴿مِن بني إسرائيل مِن بعد موسى، إذ قالوا لنبي لهم: ابعث لنا ملِكا﴾ أنهض للقتال معنا أميرا، نصدر في تدبير الحرب عن رأيه، وننتهي إلى أمره، لأَنَّ الأمور لا تتأتَّى بأميرين؛ ﴿نُقاتل في سبيل الله؛ قال: هل عسيتم إن كُتب عليكم القتال ألاَّ تُقاتلوا﴾ المعنى: ما أتوقَّعه أنَّكم لا تقاتلون وتجبنون، وإنَّه كما توقَّع فيهم، وإنَّه صائب في توقُّعه؛ وقيل: عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - إنَّه قال: «اتَّقوا فِراسة المؤمن فإنَّه يَنظر بنور الله» (1).
﴿قالوا: وما لنا ألاَّ نُقاتل في سبيل الله﴾ وأيُّ داع لنا إلى ترك القتال؟ وأيُّ غرض لنا فيه!. ﴿وقد أُخرجنا مِن ديارنا وأبنائنا فلمَّا كُتب عليهم القتال﴾ أي: أجيبوا إلى ملتمسهم؛ ﴿تَولَّوا إلاَّ قليلا مِنهم﴾ وهم أهل خشية الله، ﴿والله عليم بالظالمين (246)﴾ وعيدٌ لهم على ظلمهم بترك الجهاد.
{
(1) - … رَوَاهُ الترمذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قَالَ لِلْمُتَفَرِّسِينَ. كتاب تفسير القرآن، رقم: 3052.